تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
فإنّ طرق باب الأسباب والسعي والمثابرة على تحصيلها لا يُنافي التوحيد والتوكل عليه سبحانه طرفة عين أبداً ، لأنّ الموحّد حينما يطرق باب الأسباب الطبيعية أو غيرها إنّما يطرقها وهو يعلم علم اليقين انّها أسباب وعلل تبعية ، كلّ ما يصدر منها إنّما هو تجليات ومظهر للإرادة الفاعلة المطلقة المتمثّلة به سبحانه . وبالطبع لا فرق هنا بين الطلبات التي يبغيها المتوسل ، مادية كانت أم معنوية . من هنا نجد القرآن الكريم يحثّ المؤمنين الموحّدين على طلب الوسيلة واعتماد طريق الأسباب والوسائط حيث يقول سبحانه : (
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
) . ( « 1 » ) وينبغي هنا أن نتعرف على المراد من « تحصيل الوسيلة » الوارد في الآية ، وما المقصود منه ؟ لقد ذكر أصحاب المعاجم اللغوية ثلاثة استعمالات أو معان للوسيلة هما : 1 . المقام والمنزلة : قال في « مجمع البيان » : وقيل الوسيلة أفضل درجات الجنة ، وروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : « سلوا اللّه لي الوسيلة فإنّها درجة في الجنة . . . » . ( « 2 » ) 2 . الوسيلة : القربة ، ووسل فلان إلى اللّه وسيلة إذا عمل عملًا تقرّب به
هامش
( 1 ) . المائدة : 35 . ( 2 ) . مجمع البيان : 3 / 293 .
الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 283 | الشيخ جعفر السبحاني