تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
« التوحيد في الخالقية » حيث تصوّروا خطأ انّ المراد منه « انّه لا يوجد مؤثر وفاعل لا بالأصل ولا بالتبع إلّا اللّه سبحانه » وانّ العلل الطبيعية والأسباب المادية لا تأثير لها أبداً ، وهذا هو الرأي الذي تذهب إليه الأشاعرة . أو الخطأ ناشئ من سبب آخر حيث تصوّر البعض خطأ انّ العلل المادية والأسباب الطبيعية مستقلة في فعلها وفي تأثيرها ، وهذا ما ذهبت إليه النظرية المادية . ولا ريب أنّ كلا الاتجاهين باطل وكلا التصوّرين من قبيل الإفراط والتفريط ، وذلك لأنّ الاتجاه الثاني حصر العالم في إطار الرؤية المادية الضيقة ، وبطلان هذا الاتجاه بدرجة من الوضوح بحيث لا يحتاج معها إلى ردّ . فلا نطيل الكلام مع أصحاب هذه النظرية ، لأنّ بحثنا في حقيقة الأمر منصب على الكلام مع الإلهيّين الذين ينكرون الاتّجاه المادي ويقطعون ببطلانه . ومن هنا نركز البحث على بطلان الاتّجاه الأوّل الذي أنكر تأثير العلل والأسباب الطبيعية ، فبالإضافة إلى مخالفته للوجدان الذي يلمس بما لا شكّ فيه تأثير تلك العلل والأسباب . نقول : كيف يمكن إنكار تأثير العلل والأسباب الطبيعية في معلولالتها ونحن نجده سبحانه يصرّح في تأثير الماء في إخراج الثمر مثل قوله تعالى : (
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ
) . ( « 1 » ) من هذا المنطلق نذعن بأنّ المشيئة الإلهية اقتضت بأنّه ينبغي على الإنسان
هامش
( 1 ) . البقرة : 22 .
الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 281 | الشيخ جعفر السبحاني