3 : مشاهد الأنبياء ( عليهم السلام ) وسيرة الموحّدين عبر القرون
لقد ازدهرت ظاهرة السياحة والسفر في أوساط الشعوب كافّة وخاصّة بالنسبة إلى الأماكن التي تضم قبور الأنبياء والصالحين من أبنائهم ، الأمر الذي يعكس الأهمية الخاصة التي يوليها أتباع الرسل والأنبياء لتلك الآثار والمراقد المشرّفة ، والاهتمام الجاد والسعي المتواصل لصيانتها وحفظها من عوامل التخريب والاندثار ، وذلك من خلال بناء القباب الشاهقة والأبنية المزيّنة بأنواع الزخارف والنقوش الجميلة .
ولا زالت تلك المشاهد عامرة وماثلة للعيان بعمارتها الجميلة وزخرفتها الزاهية أمام أعين الجميع في كلّ من : العراق ، وسورية ، والأردن ، وفلسطين المحتلة ، ومصر ، وإيران ، والتي ما زالت يقصدها الكثير من الزوّار والسوّاح من جميع أقطار المعمورة .
ولقد حدّثنا التاريخ أنّ الجيوش الإسلامية المحررة حينما فتحت بلاد الشام لم تتعرض إلى تلك القبور المشرّفة للأنبياء بأيّ سوء ، ولم ينقل لنا التاريخ أيّة محاولة إساءة أو اعتداء على تلك البقاع الشريفة ، بل لم يُبدِ المسلمون أيّة ردّة فعل سلبية