تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
اتجاهها ، فأقرّوا خدمتها والمشرفين عليها على ما هم عليه ، وأوصوهم بالحفاظ عليها وصيانتها ، فلو كان البناء على قبور الأنبياء والأولياء حراماً ومنافياً للتوحيد وشركاً به سبحانه لسعى المسلمون الفاتحون - وبأمر من الخلفاء - لتخريبها وإزالتها من الوجود ولم يتركوا لها أثراً يذكر ، والحال أنّنا نجد المسلمين لم يتعرّضوا لها ولو بأدنى تعرّض أو تصرّف ، فأبقوها كما هي عليه من دون أيّ تغيير . ولقد بقيت تلك القباب الشاهقة والمنائر المزيّنة عامرة إلى هذه اللحظة حيث تحظى باهتمام خاص وعناية فائقة من الموحّدين في جميع أقطار العالم . أضف إلى ذلك : أنّ المسلمين قد واروا الجسد الطاهر للرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في بيته المسقف ولم يخطر ببال واحد من الصحابة الكرام أنّ البناء على القبر أمرٌ محرم ينبغي الاجتناب عنه والتصدّي له ! بل نجد سيرتهم قائمة على الاعتناء بتلك الحجرة الشريفة بشتّى الأساليب والطرق . ثمّ إنّ كتب التاريخ والرحلات التي قام بها بعض علماء المسلمين والتي دوّنوا فيها مشاهداتهم ، نقلت لنا صورة بهيّة لمئات المراقد والأضرحة المجلّلة الموزعة في أرض الوحي وباقي البلاد الإسلامية ، نكتفي بذكر بعض تلك المشاهدات ، لأنّ ذكر الجميع يحتاج إلى تصنيف مفرد .

1 . كلمة المسعودي في حقّ قبور أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام )

هذا هو المسعودي الذي توفّي عام ( 345 ه - ) ، وقد أدرك خير القرون كما يقولون ، وولد في أواخره - إذا كان خير القرون هو القرون الثلاثة الأُولى - يقول : وعلى قبورهم في هذا الموضع من البقيع رخامة مكتوب عليها : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، الحمد للّه مبيد الأُمم ومحيي الرمم ، هذا قبر فاطمة بنت رسول
الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 216 | الشيخ جعفر السبحاني