تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
هذه القباب والأبنية الرفيعة شُيّدت من قبل قرون تتصل إلى عصر الصحابة والتابعين . ولم يكن يومذاك أيّ معترض على بنائها فوق قبور هؤلاء ، ولم يدر بخلد أحد أنّ هذه القباب والأبنية ستبعدنا عن التوحيد ، بل كانوا يتبرّكون بهذا العمل ويبدون ما في مشاعرهم من ودّ وحبّ لأصحابها . وكان التبرّك والتقبيل سنّة رائجة بين المسلمين ، وهم لم يكونوا يقبّلون باباً ويتبرّكون بجدار ، بل يتبرّكون بمن حوتهم ، على حدّ قول مجنون بني عامر :
أمرُّ على الديار ديار ليلى * أقبّل ذا الجدار وذا الجدارا وما حبّ الديار شغفن قلبي * ولكن حبّ من سكن الديارا
وفيما يلي نشير بشكل مقتضب إلى مجمل كلامه .

مشهد رأس الحسين بالقاهرة

يقول ابن جبير في ذكر مصر والقاهرة وبعض آثارها العجيبة : فأوّل ما نبدأ بذكره منها الآثار والمشاهد المباركة التي ببركتها يمسكها اللّه عزّ وجلّ ، فمن ذلك المشهد العظيم الشأن الذي بمدينة القاهرة حيث رأس الحسين بن علي بن أبي طالب ، ( ) ، وهو في تابوت فضة مدفون تحت الأرض ، قد بُني عليه بنيان جميل يقصر الوصف عنه ، ولا يحيط الإدراك به . . . . إلى أن يقول : ومن أعجب ما شاهدناه في دخولنا إلى هذا المسجد المبارك حجر موضوع في الجدار الذي يستقبله الداخل ، شديد السواد والبصيص ، يصف الأشخاص كلّها ، كأنّه المرآة الهندية الحديثة الصقل . وشاهدنا من استلام الناس للقبر المبارك ، وإحداقهم به ، وانكبابهم عليه ،
الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 218 | الشيخ جعفر السبحاني