في مهاوي المبتدعين .
ولا ريب أنّ مصونية المجتمع الإسلامي عن الانحراف والسقوط في شباك البدعة والمبتدعين مرهونة بأن يأخذ المسلم دينه من العين الصافية والنبع العذب الذي يتمثّل بالكتاب الكريم والعترة الطاهرة ، اللّذين أوصى الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالتمسّك بهما في حديث الثقلين ، فقد تواتر عن الفريقين أنّ الرسول الأكرم أرجع الأُمّة إلى هذين المصدرين ، وأمرها بالتمسّك بهما لصيانة نفسها عن الانحراف والضلال ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب اللّه ، وأهل بيتي ؛ وانّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » . ( « 1 » )
وفي رواية أُخرى : « يا أيّها الناس إنّي تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلّوا : كتاب اللّه ، وعترتي أهل بيتي » . ( « 2 » )
وفي ثالثة : « إنّي تركت ما إن تمسكتم به لن تضلّوا بعدي : كتاب اللّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض . فانظروا كيف تخلّفوني فيهما » . ( « 3 » )
والحديث الآخر الذي ورد عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والذي يُعدّ هو الآخر صمام الأمان للأُمّة الإسلامية من الانحراف ، حيث بيّن الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيه الملاذ والمرجع الذي ينبغي على الأُمّة اعتماده والدخول تحت خيمته هو حديث السفينة حيث شبّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أهل بيته بسفينة نوح ( عليه السلام ) التي كانت العنصر الوحيد للهداية والسلامة في وقتها فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « ألا إنّ مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة
هامش
( 1 ) . مسند أحمد : 5 / 148 ، وقد نقل الحديث بصورة متواترة .
( 2 ) . كنز العمال : 1 / 44 ، أخرجه الترمذي والنسائي عن جابر .
( 3 ) . كنز العمال : 1 / 44 ، أخرجه الترمذي عن زيد بن أرقم .