تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
الشخصين أولا وإلى ثبوت هذا النقل عنهما ، وإلى مطابقة الترجمة من غير تحريف - وهذه « ثلاث مقامات » يعز عليكم اثباتها - لا يدل على أن المسيح هو خالق السماوات والأرض ، وإنه إله حق ليس بمخلوق ولا مصنوع ، ففي التوراة ما هو من الجنس وأبلغ ولم يدل ذلك على أن موسى إله ولا إنه خارج عن جملة العبيد ! وقوله « يتراءى » مثل تجلى وظهر واستعلن » ونحو ذلك من ألفاظ التوراة وغيرها من الكتب الإلهية ، وقد ذكر في التوراة « أن اللّه تجلى وتراءى لإبراهيم وغيره من الأنبياء » ولم يدل ذلك على الإلهية لاحد منه ، ولم يزل في عرف الناس ومخاطبتهم أن يقولوا فلان معنا وهو بين أظهرنا ولم يمت . إذا كان عمله وسنته وسيرته بينهم ووصاياه يعمل بها بينهم ، وكذلك يقول القائل لمن مات والده : ما مات من خلف مثلك ، وأنا والدك . وإذا رأوا تلميذا لعالم تعلم علمه قالوا : هذا فلان باسم أستاذه ، كما كان يقال عن عكرمة هذا ابن عباس ، وعن أبي حامد : هذا الشافعي . وإذا بعث الملك نائبا يقوم مقامه في بلد يقول الناس جاء الملك ، وحكم الملك ، ورسم الملك . وفي الحديث الصحيح الإلهي : « يقول اللّه عز وجل يوم القيامة عبدي مرضت فلم تعدني ، فيقول يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين ؟ ! قال أما أن عبدي فلانا مرض فلم تعده ، أما لوا عدته لوجدتني عنده ، عبدي جعت فلم تطعمني ، فيقول رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين ! ! قال أما علمت أن عبدي فلانا استطعمك فلم تطعمه ، أما لو أطعمته لوجدت ذلك عندي . عبدي استسقيتك فلم تسقني ، فيقول رب كيف استقيك وأنت رب العالمين ؟ ! فيقول أما ان عبدي فلانا عطش فاستسقاك فلم تسقه ، أما لو سقيته لوجدت ذلك عندي » وأبلغ من هذا قوله تعالى
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
[ الفتح : 10 ] ، ومن هذا قوله تعالى :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
[ النساء : 80 ] ، فلو استحل المسلمون ما استحللتم لكان استدلالهم بذلك على أن محمدا إله من جنس استدلالكم لا فرق بينهما ! ! وإن أوجبتم له الإلهية بقوله في السفر الثالث من أسفار الملوك : « والآن يا رب إله إسرائيل يتحقق كلامك لداود لأنه حق أن يكون أنه سيسكن اللّه مع الناس على الأرض ، اسمعوا أيتها الشعوب كلكم ، ولتنصت الأرض وكل من فيها ،