تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
للّه ، والعبودية أجل مراتبه ، واسم « الإله » من جهة التراجم جاء ، والمراد به السيد المطاع لا الإله المعبود الخالق الرازق . . . وإن أوجبتم له الإلهية من قول شعيا فيما زعمتم : « ها هي العذراء تحبل وتلد ابنا يدعى اسمه عمانويل » وعمانويل كلمة عبرانية تفسيرها بالعربية « إلهنا معنا » فقد شهد له النبي أنه إله . قيل لكم بعد ثبوت هذا الكلام وتفسيره لا يدل على أن العذراء ولدت رب العالمين وخالق السماوات والأرضين ، فإنه قال تلد ابنا وهذا دليل على أنه ابن من جملة البنين ليس هو رب العالمين . وقوله : « ويدعى اسمه عمانويل » فإنما يدل على أنه يسمى بهذا الاسم كما يسمي الناس أبناءهم بأنواع من الصفات والأسماء والأفعال والجمل المركبة من اسمين أو اسم وفعل وكثير من أهل الكتاب يسمون أولادهم عمانويل . ومن علمائكم من يقول المراد بالعذراء هاهنا غير مريم ، ويذكر في ذلك قصة ، ويدل على هذا أن المسيح لا يعرف اسمه « عمانويل » وأن كان ذلك اسمه فكونه يسمى إلهنا معنا أو باللّه حسبي أو اللّه وحده ونحو ذلك ، وقد حرف بعض المثلثة عباد الصليب هذه الكلمة وقال معناها « اللّه معنا » ورد عليهم بعض من أنصف من علمائهم وحكم رشده على هواه وهداه اللّه للحق وبصره من عماه وقال : أهذا هو القائل : « أنا الرب ، ولا إله غيري ، وأنا أحيي وأميت وأخلق وأرزق ؟ ! أم هو القائل للّه : « إنك أنت الإله الحق وحدك الذي أرسلت اليسوع المسيح ؟ ! » قال : « والأول باطل قطعا ، والثاني هو الذي شهد به الإنجيل ، ويجب تصديق الإنجيل وتكذيب من زعم أن المسيح إله معبود . قال وليس المسيح مخصوصا بهذا الاسم فان « عمانويل » اسم تسمي به النصارى واليهود أولادهما ، قال : وهذا موجود في عصرنا هذا ، ومعنى هذه التسمية بينهم شريف القدر . قال وكذلك السريان يسمون أولادهم « عمانويل » والمسلمون وغيرهم يقولون للرجل : اللّه معك . فإذا سمى الرجل بقوله اللّه معك كان هذا تبركا بمعنى هذا الاسم ! ! وإن أوجبتم له الإلهية بقول حنقوق فيما حكيتموه عنه « أن اللّه في الأرض يتراءى ويختلط مع الناس ويمشي معهم » ، ويقول أرميا أيضا بعد هذا « اللّه يطير في الأرض وينقلب مع البشر » . . قيل لكم هذا بعد احتياجه إلى ثبوت نبوة هذين
هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى — صفحة 186 | ابن قيم الجوزية