تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
شهد الإنجيل واتفاق الأنبياء والرسل أن اللّه يوصي ملائكته بالمسيح ليحفظوه علم أن الملائكة والمسيح عبيد اللّه منفذون لأمره ليسوا أربابا ولا آلهة ، وقال المسيح لتلامذته : « من قبلكم فقد قبلني ، ومن قبلني فقد قبل من أرسلني » وقال المسيح لتلامذته أيضا : « من أنكرني قدام الناس أنكرته قدام ملائكة اللّه » وقال الذي ضرب عبد رئيس الكهنة : « أغمد سيفك ولا تظن أني أستطيع أن ادعوا اللّه الأب فيقيم لي أكثر من اثني عشر من الملائكة » فهل يقول هذا من هو رب الملائكة وإلههم وخالقهم ؟ ! وإن أوجبتم له الإلهية بما نقلتموه عن شعيا « تخرج عصا من بيت نبي ، وينبت منها نور ، ويحل فيه روح القدس ، روح اللّه ، روح الكلمة والفهم ، روح الحيل والقوة ، روح العلم وخوف اللّه ، وبه يؤمنون وعليه يتوكلون ، ويكون لهم التاج والكرامة إلى دهر الداهرين » . قيل لكم هذا الكلام بعد المطالبة بصحة نقله عن شعيا وصحة الترجمة له باللسان العربي وأنه لم يحرفه المترجم هو حجة على المثلثة عباد الصليب لا لهم ، فإنه لا يدل على أن المسيح خالق السماوات والأرض ، بل يدل على مثل ما دل عليه القرآن ، وأن المسيح أيد بروح القدس ؛ ، فإنه قال : « ويحل فيه روح القدس روح اللّه ، روح الكلمة والفهم ، روح الحيل والقوة ، روح العلم وخوف اللّه ، ولم يقل تحل فيه حياة اللّه فضلا عن أن يحل اللّه فيه ويتحد به ويتخذ حجابا من ناسوته ، وهذه روح تكون مع الأنبياء والصديقين ، وعندهم في التوراة « أن الذين كانوا يعملون في قبة الزمان حلت فيهم روح الحكمة » وروح الفهم والعلم هي ما يحصل به الهدى والنصر والتأييد ، وقوله : « هي روح اللّه » لا تدل على أنها صفة فضلا عن أن يكون هو اللّه ! ! وجبريل يسمى روح اللّه ، والمسيح اسمه روح اللّه . « والمضاف » إذا كان ذاتا قائمة بنفسها فهو إضافة مملوك إلى مالك كبيت اللّه وناقة اللّه وروح اللّه ، ليس المراد به بيت يسكنه ، ولا ناقة يركبها ، ولا روح قائمة به ، وقد قال تعالى :
أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ
[ المجادلة : 22 ] ، وقال تعالى :
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا
[ الشورى : 52 ] ، فهذه الروح أيد بها عباده المؤمنين . وأما قوله : « وبه يؤمنون
هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى — صفحة 184 | ابن قيم الجوزية