والموعظة الحسنة ، لا فظ ولا غليظ ولا صخاب بالأسواق ، رؤوف بمن وإله ، رحيم بمن آمن به ، خشن على من عاداه ، فيدعو قومه إلى توحيدي وعبادتي ، ويخبرهم بما رأى من آياتي ، فيكذبونه ويؤذونه » ثم سرد دانيال قضية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، مما أملاه عليه الملك حتى وصل آخر أيام أمته بالنفخة وانقضاء الدنيا .
وهذه البشارة أيضا عند اليهود والنصارى يقرءونها ويقرون بها ، ويقولون لم يظهر صاحبها بعد . قال أبو العالية لما فتح المسلمون تستر وجدوا دانيال ميتا ووجدوا عنده مصحفا قال أبو العالية أنا قرأت ذلك المصحف وفيه صفتكم واخباركم وسيرتكم ولحون كلامكم ، وكان أهل الناحية إذا أجدبوا كشفوا عن قبره فيسقون ، فكتب أبو موسى الأشعري في ذلك إلى عمر بن الخطاب ، فكتب عمر أن أحفر بالنهر ثلاثة عشر قبرا وادفنه بالليل في واحد منها لئلا يفتتن الناس به .
( فصل الوجه التاسع والعشرون ) قال كعب وذكر صفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، في التوراة ويريد بها التوراة التي هي أعم من التوراة المعينة « أحمد عبدي المختار لا فظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ، ولا يجزي بالسيئة السيئة ، يعفو ويغفر ، مولده بكاء ، وهجرته طابا وملكه بالشام ، وأمته الحمادون يحمدون اللّه على كل نجد ، ويسبحونه في كل منزلة ، ويوضئون أطرافهم ، ويأتزرون على أنصافهم ، وهم رعاة الشمس ، ومؤذنهم في جو السماء ، وصفهم في القتال وصفهم في الصلاة سواء ، رهبان بالليل ، أسد بالنهار ، ولهم دوي كدوي النحل ، يصلون الصلاة حيث ما أدركتهم ولو على كناسة » .
( فصل الوجه الثلاثون ) قال ابن أبي الزناد حدثني عبد الرحمن بن الحارث ، عن عمر بن حفص وكان من خيار الناس ، قال كان عند أبي وجدي ورقة يتوارثونها قبل الإسلام فيها « اسم اللّه وقوله الحق ، وقول الظالمين في تبار ، هذا الذكر لأمة تأتي في آخر الزمان يتزرون على أوساطهم ، ويغسلون أطرافهم ، ويخوضون البحور إلى أعدائهم ، فيهم صلاة لو كانت في قوم نوح ما هلكوا بالطوفان ، وفي ثمود ما هلكوا بالصيحة » .
( فصل الوجه الحادي والثلاثون ) قال شعيا وذكر قصة العرب فقال :
« ويدوسون الأمم دياس البيادر ، وينزل البلاء بمشركي العرب ، وينهزمون بين
هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى — صفحة 100
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص١٠٠