تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
( فصل الوجه السادس والثلاثون ) قول المسيح في الإنجيل الذي بأيديهم وقد ضرب مثل الدنيا فقال : « كرجل اغترس كرما وسيج حوله ، وجعل فيه معصرة ، وشيد فيه قصرا ، ووكل به أعوانا ، وتغرب عنه ، فلما دنا أوان قطافه بعث عبده إلى أعوانه الموكلين بالكرم » ثم ضرب مثلا للأنبياء ولنفسه ، ثم للنبي الموكل آخرا بالكرم ، ثم أفصح عن أمته فقال : « وأقول لكم سيزاح عنكم ملك اللّه ، وتعطاه الأمة المطيعة العاملة » ، ثم ضرب لنبي هذه الأمة مثلا بصخرة وقال : « من سقط على هذه الصخرة سينكسر ، ومن سقطت عليه ينهشم » وهذه صفة محمد ومن ناوأه وحاربه من الناس لا تنطبق على أحد بعد المسيح سواه . ( فصل الوجه السابع والثلاثون ) قول شعيا في صحفه « لتفرح أرض البادية العطشى ولتبتهج البراري والفلوات لأنها ستعطى بأحمد محاسن لبنان ومثل حسن الدساكير » وتاللّه ما بعد هذا إلا المكابرة وجحد الحق بعد ما تبين . ( فصل الوجه الثامن والثلاثون ) قول حزقيل في صحفه التي بأيديهم يقول اللّه عز وجل - بعد ما ذكر معاصي بني إسرائيل وشبههم بكرمة غذاها وقال لم - تلبث الكرمة ان قلعت بالسّخطة ورمى بها على الأرض وأحرقت السمائم ثمارها ، فعند ذلك غرس في البدو وفي الأرض المهملة العطشى وخرجت من أغصانها الفاضلة نار أكلت تلك الكرمة حتى لم يوجد فيها غصن قوي ولا قضيب » وهذا تصريح لا تلويح به صلى اللّه عليه وسلم ، وببلده وهي مكة العطشى المهملة من النبوة قبله من عهد إسماعيل . ( فصل الوجه التاسع والثلاثون ) ما في صحف دانيال وقد نعت الكشدانيين الكذابين فقال : « لا تمتد دعوتهم ولا يتم قربانهم ، وأقسم الرب بساعده أن لا يظهر الباطل ولا يقوم لمدع كاذب دعوة أكثر من ثلاثين سنة » وفي التوراة ما يشبه هذا ، وهذا تصريح بصحة نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فإن الذين اتبعوه بعد موته أضعاف أضعاف الذين اتبعوه في حياته وهذه دعوته قد مرت عليها القرون من السنين وهي باقية مستمرة وكذلك إلى آخر الدهر ، ولم يقع هذا لملك قط فضلا عن كذاب مفتر على اللّه وأنبيائه مفسد للعالم مغير لدعوة الرسل ، ومن ظن هذا باللّه فقد ظن به أسوأ الظن وقدح في علمه وقدرته وحكمته .
هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى — صفحة 103 | ابن قيم الجوزية