تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
عند اللّه . وقال شعيا أيضا : « إنا سمعنا من أطراف الأرض صوت محمد » وهذا إفصاح باسمه صلى اللّه عليه وسلم ، فليرنا أهل الكتاب نبيا نصت الأنبياء على اسمه وصفته ونعته وسيرته وصفته أمته وأحوالهم سوى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ ! ( فصل الوجه الخامس والعشرون ) قول حبقوق في كتابه : « إن اللّه جاء من اليمن ، والقدوس من جبال فاران ، لقد أضاءت السماء من بهاء محمد ، وامتلأت الأرض من حمده ، وشاع منظره مثل النور ، يحوط بلاده بعزة ، تسير المنايا أمامه ، وتصحب سباع الطير أجناده ، قام يسمح الأرض فتضعضعت له الجبال القديمة وانخفضت الروابي ، فتزعزعت أسوار مدين ، ولقد حاز المساعي القديمة » ثم قال : « زجرك في الأنهار ، واحتدم صوتك في البحار ، ركبت الخيول ، وعلوت مراكب الأتقياء ، وستنزع في قسيك اعراقا ، وترتوي السهام بأمرك يا محمد ارتواء ولقد رأتك الجبال فارتاعت ، وانحرف عنك شؤبوب السيل ، وتغيرت المهاري تغييرا رفعت أيديها وجلا وخوفا ، وسارت العساكر في فريق سهامك ولمعان نيازك تدوخ الأرض وتدوس الأمم ، لأنك ظهرت لخلاص أمتك ، وإنقاذ تراث آبائك » فمن رام صرف هذه البشارة عن محمد فقد رام ستر الشمس بالنهار وتغطية البحار ، وانى يقدر على ذلك وقد وصفه بصفات عينت شخصه وأزالت عن الحيران لبسه ؟ ! ! بل قد صرح باسمه مرتين ، حتى انكشف الصبح لمن مكان ذا عينين ، وأخبر بقوة أمته وسير المنايا أمامهم واتباع جوارح الطير آثارهم ، وهذه النبوة لا تليق إلا بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ولا تصلح إلا له ولا تنزل إلا عليه ، فمن حاول صرفها عنه فقل حاول صرف الأنهار العظيمة عن مجراها ، وحبسها عن غايتها ومنتهاها ، وهيهات ما يروم المبطلون والجاحدون ، ويأبى اللّه إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون فمن الذي امتلأت الأرض من حمده وحمد أمته للّه في صلواتهم وخطبهم وأدبار صلواتهم وعلى السراء والضراء وجميع الأحوال سواء ؟ ! حتى سماهم اللّه قبل ظهورهم الحمادين ! ومن الذي كان وجهه كأن الشمس والقمر يجريان فيه في ضيائه ونوره ؟ !
قد عود الطير عادات وثقن بها * شاهده في وجهه ينطق
لو لم يقل إني رسول أما * فهن يتبعنه في كل مرتحل
هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى — صفحة 97 | ابن قيم الجوزية