رحمن دنيا ، فيفيض رحمته * في خلقه وإن أبوا اطاعته
يعطف بالرّزق لهم وكلّ شيء * ممّا به قوام دنيا كلّ حىّ
وهو رحيم بالجميع إذ دعى * كلّا إلى الهدى وخصّ الطائعا
برحمة تعينهم في العاجلة * كما يثيبهم بها في الآجلة
فيه الخلق ، ويوله إليه ، واللّه هو المستور عن درك الأبصار ، المحجوب عن الأوهام والخطرات . قال الباقر ( ع ) : « اللّه ، معناه المعبود الّذي أله الخلق عن درك ماهيّته والإحاطة بكيفيّته ، ويقول العرب : أله الرجل ، إذا تحيّر في الشيء ، فلم يحط به علم ، ووله إذا فزع إلى شيء ممّا يحذره ويخافه ؛ فالإله ، هو المستور عن حواس الخلق ، فمعنى قوله : « اللّه أحد » ؛ اى المعبود الّذي يأله الخلق عن ادراكه ، والإحاطة بكيفيّته ، فرد بالهيّته ، متعال عن صفات خلقه . » « 1 » فهو ممّا لا يعتمد عليه ، ويزيده وهنا انّه فسّر سورة « قل هو اللّه أحد » برأيه ، ثمّ استشهد بكلام الأئمّة ( ع ) وغيرهم ، وخلط كلامه بكلامهم على وجه لا يمتاز ، بحيث يوهم الناظر أنّ كلامه من تتمّة كلامهم .
ومن ذلك ، ما قال في تفسير « هو » ، فانّه قال : وهو اسم مكنّى ، ومشاربه إلى غائب ، فالهاء تنبيه عن معنى ثابت ، والواو إشارة إلى الغائب عن الحواس ؛ كما أنّ قولك « هذا » ، إشارة إلى الشّاهد عند الحواس . إلى آخره ، فلا تغفل . وان أردت مزيد توضيح ، فعليك بمراجعة « معارف الشّيعة » .
[ هو تعالى ، رحمن الدنيا ، ورحيم الآخرة ]
وهو تعالى ، رحمن دنيا ، فيفيض رحمته في خلقه ، وإن أبوا اطاعته ، فرحمانيّته عامّة ، تشمل المؤمن والكافر ، يعطف عليهم بالرّزق لهم ، وكلّ شيء ممّا به قوام دنيا كلّ حىّ ، وهو رحيم بالجميع أيضا عموما في الدنيا ، إذ دعى كلّا إلى الهدى ، ولكن خصّ الطائعا برحمة زائدة خاصّة ، تعينهم في الدنّيا العاجلة ؛ كما يثيبهم بها في الآجلة .
والحاصل : أنّ الرحمانيّة ، صفة عامّة مخصوصة بالدّنيا ، والرحيميّة صفة من جهة عامّة ومن جهة خاصّة ، فالعامّة مخصوصة بالدنيا ، ومن ذلك دعوته العموم إلى
هامش
( 1 ) . البحار 3 : 222 / 12 .