كان قديما حيث لا شيء معه * حتى أراد الخلق أن يبتدعه
فاختار أسماء لكي يدعى بها * وتعرف النسمة وصف ربّها
كان ولا ذكر والأسماء مودعة * في علمه من دون أن كانت معه
وثبّتك !
قال هشام : فو اللّه ما قهرنى أحد في علم التوحيد حتّى قمت مقامي هذا . » « 1 »
وقال ( ع ) : « من عبد اللّه بالتوهّم ، فقد كفر ؛ ومن عبد الاسم ، ( دون الكافي ) ولم يعبد المعنى « 2 » ، فقد كفر ؛ ومن عبد الاسم والمعنى ، فقد اشرك ؛ ومن عبد المعنى بايقاع الأسماء عليه بصفاته الّتي يصف بها نفسه ، فعقد عليه قلبه ونطق به لسانه في سرّ امره وعلانيته ، فأولئك أصحاب أمير المؤمنين ( ع ) . » « 3 » وفي حديث آخر : « أولئك هم المؤمنون حقّا . » « 4 » وعن أبي نجران ، قال : « كتبت إلى أبى جعفر ( ع ) ، وقلت له :
جعلني اللّه فداك ! نعبد الرحمن الرحيم الواحد الأحد الصمد ؟ فقال ( ع ) : إنّ من عبد الاسم دون المعنى ، بالأسماء اشرك وكفر وجحد ولم يعبد شيئا ، بل اعبد اللّه الواحد الأحد الصمد ، المسمّى بهذه الأسماء دون الأسماء ، إنّ الأسماء صفات وصف بها نفسه . » « 5 »
[ كان هو تعالى قديما لا شيء معه ولا اسم ]
كان هو تعالى قديما ، حيث لا شيء معه ، لا اسم ولا غيره ، حتّى أراد الخلق أن يبتدعه ، فاختار أسماء لكي يدعى بها وتعرف النسمة ؛ اى المخلوق أيضا ، وصف ربّها كان هو تعالى كائنا ولا ذكر إذ لم يكن ذاكر ، والأسماء مودعة في علمه تعالى كغيرها من المخلوقين ، من دون أن كانت هي معه أزلا . فعن الحسين بن خالد ، عن الرضا ( ع ) ، أنّه قال :
« اعلم علّمك اللّه الخير : إنّ اللّه - تبارك وتعالى - قديم ، والقديم صفة دلّت العاقل على أنّه لا شيء قبله ، ولا شيء معه في ديمومته ، ثمّ وصف نفسه - تبارك وتعالى - بأسماء دعى الخلق ؛ إذ خلقهم وتعبّدهم وابتلاهم إلى أن يدعوا بها ، فسمّى
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 157 / 2 .
( 2 ) . وفي الكافي : « من عبد الاسم دون المعنى » .
( 3 ) . البحار 4 : 165 / 7 .
( 4 ) . المصدر 4 : 165 / 7 .
( 5 ) . الكافي 1 : 87 / 3 .