للّه أسماء وليست هي هو * وهي مسمّاها والاسم غيره
لفظ وما قد عبّرته الألسن * مخلوق الحدوث منه بيّن
وليس الاسم والمسمّى واحدا * ومن يراه واحدا ما وحّدا
المقصد الخامس :
في أسمائه تعالى
ليس المقصود من هذا المقصد ، الّا استكمال البحث بالنّسبة إلى الصانع تعالى ، وليس فيه كثير بحث يتعلّق بالغرض ، الّا انّى أحببت الاستتمام بذكر ما يرجع إلى شؤونه تعالى ، اكمالا للكتاب واتماما للأبواب . فهو في الحقيقة كالخاتمة للمقاصد الأربعة . والّذي اتعرّض له فيه من المطالب ، أربعة :
الأوّل : في حدوث الأسماء وأنّها غير المسمّى ، والتكلم في العدد المخصوص منها ؛
الثاني : في توقيفيّتها ؛
الثالث : في الاسم الأعظم ومعناه ؛
الرابع : في معاني بعض أسمائه .
[ أسمائه تعالى غير ذاته وهي حادثة ]
فإلى الأوّل ، أشرت بقولي : للّه أسماء ؛ اى للحقيقة الإلهيّة المدعوّة بلفظ اللّه ، أسماء على الاجمال ، وليست هي هو ؛ كما توهّم فريق ، وهو مسمّاها ؛ اى تلك الحقيقة المدلولة عليه ، مسمّى هذه الأسامى ، والاسم غيره ؛ اى غير المسمّى ، وهو لفظ ، وما قد عبّرته الألسن ، فهو مخلوق حادث لوقوع التصرّف فيه ، سواء فرض أنّ واضع الأسامى اللّه ، أو المخلوق . فعليه الحدوث منه بيّن ، وليس الاسم والمسمّى واحدا ، لوضوح البينونة بينهما ، والاثنينيّة بين اللّفظ والمعنى والتعدّد ، وعدم الاتّحاد بين الدال والمدلول والافتراق بين الحادث والقديم .
[ من قال بوحدة الاسم والمسمى مشرك ]
ومن يراه واحدا ما وحّدا ، بل اشرك ؛ إذ يلزمه على قوله ان يقول بقدم الأسماء ، فالقدم ثابت بالاعتراف ، والبينونة ظاهرة بالوجدان ، والاتّحاد غير معقول على ما بيّناه بين المتباينين ، فيلزم تعدّد القدماء ، وهو الشّرك .