شيّأ الأشياء بماهيّاتها * كوّن لا من شيء إنّياتها
وكلّ صانع فمن شيء صنع * وصانع الأشياء لا منه ابتدع
ليس مكوّن كذا سواه * أو يعدم الوجود إلّا اللّه
أو ناقل من جوهريّة إلى * جوهر إلّا هو جلّ وعلا
خالقين ، منهم عيسى ( ع ) خلق من الطين كهيئة الطير باذن اللّه ، فنفخ فيه فصار طيرا باذن اللّه ، والسّامرى خلق لهم عجلا جسدا له خوار . »
شيّأ الأشياء بماهيّاتها ؛ كما قال أمير المؤمنين ( ع ) : « لأنّه خلق الماهيّة وقال بتجهيره . . . » « 1 » وقد صرّح أبو الحسن ( ع ) في حديث فتح بن يزيد بكونه مشيّئا حيث قال : « لكنّه المنشئ فرق بين من جسّمه وصوّره وشيّأه وبيّنه إذ كان لا يشبهه شيء . » « 2 »
كوّن لا من شيء إنّياتها ؛ اى وجوداتها ، وكلّ صانع لشيء ، فمن شيء صنع وصانع الأشياء لا منه ؛ اى لا من الشّيء ابتدع . قال أمير المؤمنين ( ع ) :
« الحمد للّه الواحد الأحد الصمد المتفرّد ، الّذي لا من شيء كان ، ولا من شيء خلق ما كان ، وكلّ صانع شيء فمن شيء صنع ، واللّه لا من شيء صنع ما خلق . » « 3 »
وقال أبو جعفر ( ع ) : « إنّ اللّه - تبارك وتعالى - لم يزل عالما قديما خلق الأشياء لا من شيء . » « 4 »
وقال الصادق ( ع ) : « واللّه خالق الأشياء لا من شيء . » « 5 »
وقال أبو الحسن ( ع ) في حديث الفتح بن يزيد : « وانّ كلّ صانع شيء ، فمن شيء صنع ، واللّه الخالق اللّطيف الجليل ، خلق وصنع لا من شيء . » « 6 » ويأتي أيضا ما يفيد ذلك .
ليس مكوّن كذا ؛ اى لا من شيء سواه تعالى ، أو يعدم الوجود ؛ اى ليس من يعدم الوجود إلّا اللّه ، أو ناقل ؛ اى ليس ناقل من جوهريّة إلى جوهر إلّا هو جلّ وعلا .
قال الصادق ( ع ) : « في الربوبيّة العظمى أو الإلهيّة الكبرى : « لا يكون الشيء لا من شيء ، ولا ينقل من جوهريّته « 7 » إلى جوهر آخر إلّا اللّه ، ولا ينقل الشيء من الوجود إلى
هامش
( 1 ) . البحار 3 : 297 / 24 .
( 2 ) . المصدر 4 : 291 / 21 .
( 3 ) . البحار 4 : 269 / 15 .
( 4 ) . المصدر 5 : 230 / 6 .
( 5 ) . المصدر 4 : 161 / 6 .
( 6 ) . المصدر 4 : 174 / 2 .
( 7 ) . المراد بالنّقل في الجوهريّة الانقلاب والاستحالة .