ومن يرى الأشياء من شيء خلق * فذاك كافر لأنّ ما سبق
لو كان لا يزال معه في القدم * لكان مثله وإلّا فعدم
وإن يكن حيّا فلا ممات له * فكيف يقطع الممات أزله ؟
وإن يكن ميتا فكيف ثابت * من أزل أم كيف يحيى الميّت ؟
العدم إلّا اللّه . » « 1 »
[ ومن يعتقد بأنّ اللّه خلق الأشياء من شيء ، فهو كافر ]
ومن يرى الأشياء من شيء خلق ، فذاك كافر لأنّ ما سبق على الأشياء ، لو كان لا يزال معه تعالى في القدم ، لكان مثله ازليّا ، لا يجوز فيه التغير ، ويستحيل فيه التصرّف ، وإلّا فعدم ، ليس غيره . قال الباقر ( ع ) :
« إنّ اللّه - تبارك وتعالى - لم يزل عالما قديما ، خلق الأشياء لا من شيء ، ومن زعم أنّ اللّه - عزّ وجلّ - خلق الأشياء من شيء ، فقد كفر ؛ لأنّه لو كان ذلك الشيء الّذي خلق الأشياء منه قديما معه في ازليّته وهويّته ، كان ذلك ازليّا ، بل خلق اللّه - عزّ وجلّ الأشياء كلّها لا من شيء . » « 2 »
وعنه ( ع ) في جواب محمّد بن عطيّة : « إنّ اللّه - تبارك وتعالى - كان ، ولا شيء غيره ، وكان عزيزا ولا أحد كان قبل عزّه ، وذلك قوله :
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ .
« 3 » وكان الخالق قبل المخلوق ، ولو كان أوّل ما خلق اللّه الشيء من الشيء ، إذن ، لم يكن له انقطاع ابدا ، ولم يزل اللّه إذن ومعه شيء ليس هو يتقدّمه ، ولكنّه كان إذ لا شيء غيره وخلق الشيء الّذي جميع الأشياء منه ، وهو الماء الّذي خلق الأشياء منه ، فجعل نسب كلّ شيء إلى الماء ، ولم يجعل للماء نسبا يضاف إليه . » « 4 »
وأيضا إن يكن ذلك الشيء الّذي خلق منه الأشياء حيّا ، فلا ممات له بعده ، لأنّ المفروض كونه ازليّا ، فكيف يقطع الممات أزله ؟ وإن يكن ميتا من الأزل ، لزم فيه محذوران ، فكيف الميّت ثابت من أزل ؟ فإنّ الميّت ، معدوم لا ثبوت له ، أم كيف يحيى الميّت الأزلي ؟ فان الأزلي لا يتغيّر عمّا هو عليه . فعن محاجّة الزنديق مع الصادق ( ع ) ، قال : « من اىّ شيء خلق الأشياء ؟ قال ( ع ) : من لا شيء ؛ فقال : فكيف يجيء من لا شيء شيء ؟ قال ( ع ) : إنّ الأشياء لا تخلو إمّا أن تكون خلقت من شيء أو
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 148 / 2 .
( 2 ) . البحار 5 : 230 / 6 .
( 3 ) . الصافات 37 : 180 .
( 4 ) . البحار 57 : 96 / 81 .