تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 800

مساهمون:

ص٨٠٠
الخلق فعل وهو مثل الفعل عمّ * لكلّ إبداع كذا الصنع يعمّ
واللّه خالق لما سواه * وكلّ شيء غيره سواه
والعكس الحاكي عن الشيء ، هيئته ، لا إراءته عينا ، فهو كرواية الحديث وإنشاء الشّعر ، وحفظهما وكتبهما ، لا هو هو ، ولا هو غيره ، هو هو باعتبار الوحدة التطابقيّة ؛ فإنّ المحفوظ والمقروّ والمكتوب ، هو المنزل المنقول بعباراته من حروفه وكلماته والهيئة التركيبيّة ، وهو غيره باعتبار الخصوصيّة الشخصيّة فانّ المشخّص المكتوب في اللّوح مخصوص به ، والمتكلّم به اللّه ، قد انقطع بانقطاع التكلّم ، والمنزل على قلب رسول اللّه ( ص ) ، مرتسم بقلبه الشّريف ، منتقل معه بانتقاله ، ولكن جعلت للنقل والرواية حفظا وتلاوة وسماعا وكناية وتعويذا ورقية آثار وخواصّ تكريما وتعظيما لمطابقته لذلك المنزل الخاصّ . نسأل اللّه التوفيق للكرامة ومزيد الاختصاص .

ومن فعله تعالى ، خلقه الأشياء ، لا من شيء ؛ وبيان كيفيّة خلقه وحكمته

الخلق فعل من افعاله تعالى ، فالخالق صفة فعليّة له ، وهو مثل الفعل ، عمّ لكلّ إبداع يصدر منه بإرادته ، كذا الصنع يعمّ ، فهو أيضا اعمّ من سائر الأفعال ، فكل فعل له تعالى خلقه وصنعه . ونكتفي بذكر هذا الفعل العامّ عن سائر افعاله الخاصّة ، إذ لا غرض لنا باحصاء أوصافه الفعليّة جميعا ، وسنتعرّض لذكر جملة منها في أسمائه تعالى .

[ واللّه خالق وكل شيء غيره مخلوق له ]

واللّه خالق لما سواه ، لا خالق لها إلّا هو ، وكلّ شيء غيره مخلوق له ، وهو سوّاه شيئا . فعن خيثمة وابن مسكان ، عن أبي جعفر ( ع ) : « إنّ اللّه تعالى خلو من خلقه وخلقه خلو منه ، وكلّ ما وقع عليه اسم شيء فهو مخلوق ، ما خلا اللّه - عزّ وجلّ - واللّه خالق كلّ شيء ، تبارك الّذي ليس كمثله شيء . » « 1 » وعن أبي المعزى حميد بن المثنّى مثله ، مرفوعا عنه ( ع ) إلى قوله : « ما خلا اللّه عزّ وجلّ . »
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 149 / 3 .