تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 790

مساهمون:

ص٧٩٠
لا هو علم عنده ولا خبر * ولا إرادة وأوصاف أخر
وهو كغيره لديهم زائد * والقول بالنّفسى لدينا فاسد
إذ غير معقول ولا منقول * وقال غير الحقّ لا تقولوا
الّذي ذكرناه ، وان كان مخالفا لما عليه متأخّروا أصحابنا ، الّا أنّه بعد التأمّل يعرف حقيقته . انتهى كلامه . وهذا الّذي أوجب حمل كلام الأشعري عليه ، وانكر ما فهمه غيره ، مبنىّ على أن يكون كلامه تعالى منحصرا عند الأشعري بالكلام النّفسى فقط ، وعليه فلا بدّ ان يحمل على معنى يشمل اللّفظ والمعنى ، لئلّا يخرج القرآن عن الكلام الحقيقي ، وامّا لو كان كلامه تعالى عنده نوعان ، كان القرآن الملفوظ أيضا من كلامه حقيقة ، الّا أنّه لا يكون قديما ، وما ذكره من التوالي ، إنّما تترتّب على انكار كونه قرآنا وكلاما للّه ، لا على انكار كونه قديما . والكلام النّفسى لا هو علم عنده ولا خبر ولا إنشاء ، ولا غير ذلك من معاني الكلام ، ولا إرادة ولا أوصاف اخر من القدرة والغنى وغيرهما . والحاصل : انّه عنده صفة نفسانية ذاتيّة مغايرة للعلم وغيره من الصفات ، وليس الأشياء واحدا ، والمعاني الكلاميّة من الطلب والترجّى والتمني والخبر والانشاء من متعلّقات ذلك المعنى الواحد ، ولا يتعدّد بتعدّدها ، وهو بهذا الوصف الّذي وصفوه من أنّه قائم بالنّفس مع اختلافهم في تفسيره وكيفيّة تصويره ، ومع حكمهم ، مع ذلك بأنّه غير العلم والإرادة والأوصاف الاخر ، كغيره من الأوصاف لديهم معنى زائد على الذات ، قائم بها .

[ القول بالكلام النفسي عندنا فاسد وغير معقول وغير منقول ]

والقول بالكلام النّفسى له تعالى لدينا فاسد من رأسه ، إذ هو امر غير معقول لنا ، فنحكم به عليه من طريق العقل ، ولا هو منقول بنصّ من الشّارع في آية أو رواية ، حتّى نحكم به عليه من طريق النقل ، بل حكى عن السيّد معين الدين الشافعي عن بعض العلماء ، أنّه قال : ما تلفظ بالكلام النّفسى أحد ، الّا في المائة الثالثة ولم يكن قبل ذلك في كلام أحد . » وما ليس لنا علم بثبوته بأحد الطريقين ، فهو ليس بحقّ ، فلا يحقّ لنا الجزم به فكيف باثباته وقال هو تعالى غير الحقّ لا تقولوا ، حيث قال :
أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ
هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 790 | ابو جعفر محمد جواد الخراساني