والخلق والجعل على الإسناد دلّ * كالصّنع والكسب وفعل وعمل
أو أكل الربا ؛ كقوله :
لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً .
« 1 » وقوله :
وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ .
« 2 » ؛
واكل مال الأيتام ؛ كقوله :
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً .
« 3 »
وقس ما نسبا ممّا لم يذكر على ما ذكر ، فإنّ غير المذكور ، أكثر من المذكور .
[ ودعوى المجبّر بأن النسبة على وجه المجاز لا الحقيقة ، دعوى بلا حقيقة ]
وامّا قول المجبّرة ، أنّ النسبة على وجه المجاز دون الحقيقة ، فدعوى بلا حقيقة ، لا لمجرّد أنّ الأصل والظاهر في النّسبة الحقيقة ، بل لأنّ دعواهم ليست مبنيّة على الأصول اللفظيّة المعتبرة في باب الحقيقة والمجاز أيضا ؛ لأنّها ناشئة عن استحساناتهم الوهميّة الّتي يسمّونها ذوقيّة ، المتفرّعة على ما أسّسوا من وحدة الوجود ، أنّه لا مؤثّر في الوجود إلّا اللّه ، أو أنّ الأفعال مخلوقة للّه تعالى .
الطائفة الثانية : ما تدلّ بمعناها العرفي على اسناد مطلق الأفعال إلى العباد ؛
يعنى ، أنّ لها معان غير صادقة على الحقيقة ، الّا على من نسب إليه واطلق عليه .
والفرق بينها وبين الأولى ، أنّ الأولى افعال جزئيّة مخصوصة ، تدلّ على أنّها لمن باشرها بظاهر النّسبة ، وهذه الطائفة ، لها معان كليّة ، تشمل بكليتها سائر الأفعال ، تقتضى بمفاهيمها الحقيقة ، مضافا إلى النسبة الظاهريّة ، اسناد الأفعال حقيقة إلى العباد . وإلى هذه الطائفة أشرت بقولي :
والخلق والجعل على الإسناد دلّ ؛ اى دلّ على اسناد الافعال حقيقة إلى العباد ، فانّ الخلق لا يكون إلّا للخالق ، والجعل لا يكون إلّا للجاعل ، وكذلك البواقي ، كالصّنع والكسب وفعل وعمل . وهذه الأفعال ، افعال عامّة ، تشمل غيرها ؛ فإنّ كلّ فعل وعلم وصنع وجعل وخلق وكسب ، قد اسند اللّه تعالى جميع ذلك في كتابه إلى العباد ، وصدور هذه المعاني ، مستلزم للخيار .
فقال تعالى :
وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ .
« 4 » وقال :
وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ .
« 5 » وقال :
إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ
هامش
( 1 ) . آل عمران 3 : 130 .
( 2 ) . الروم 30 : 39 .
( 3 ) . النساء 4 : 10 .
( 4 ) . المائدة 5 : 110 .
( 5 ) . الانعام 6 : 100 .