من قال بالتّفويض كالجبر كفر * صنو اليهود حيث قالوا لا قدر
ووهن الإله في سلطانه * وأهمل العبد إلى عنانه
في ابطال التفويض بالخصوص ، وحكم المفوّضة
[ القائل بالتفويض كافر ]
من قال بالتّفويض ، كالجبر كفر . فقد مرّ قول الحسن ( ع ) والحسين ( ع ) فيما كتبا إلى الحسن البصري ؛ « من لم يؤمن بالقدر خيره وشرّه ، فقد كفر . » « 1 » وتأتى قول الصادق ( ع ) من التصريح بكفرهم وهو صنو اليهود حيث قالوا لا قدر . وقد مرّ ذلك عند بيان اطلاق القدريّة على المفوّضة ؛ كما مرّ أيضا تشبيههم بالمجوس ، وتساوى حكمهم ، وتبرى الأئمّة ( ع ) عنهم ، وانّ التفويض ليس من دينهم .
[ التفويض كالجبر نوعان : تفويض مطلق ، وتفويض خاص ]
ثمّ اعلم : إنّ التفويض كالجبر نوعان : تفويض مطلق ، وهو انكار القدر رأسا كاليهود الّذين قالوا يد اللّه مغلولة ، والتفويض الخاصّ ، وهو نفى التكليف خاصّة ، لاستلزامه الجبر وخلاف العدل على ما عرفت ، وإليه ذهب بعض المعتزلة لا جميعهم .
[ القائل بالتفويض ، وهّن سلطانه تعالى ، لانكار قدرته أو لمحض إهماله ]
وكيف كان ، فمن قال باىّ التفويضين ، فقد كفر ، ووهن الإله في سلطانه ؛ اى ضعّفه في تسلّطه واقتداره ؛ إمّا لانكاره قدرته ، كما نسب إلى أبى الهذيل ، أنّه قال : « إنّ اللّه ليس بقادر على النّفع والضرّ ، مع صحّة العقول » ؛ وإلى النّظام أنّه قال : « لا يقدر على ما أقدر العباد » ؛ وإلى الأسوارىّ ، أنّه قال : « كلّ ما لم يفعل ، لا يقدر » ؛ وإلى الواصليّة ، أنّهم قالوا : بفناء مقدورات اللّه ؛ وإلى المعمّر وأصحابه : « أنّ الأعراض ليس من خلق اللّه ، بل يتولد من الأجسام واللّه غير قادر على خلق الأعراض ؛ وامّا لعدم انكار قدرته ، بل لمحض اهماله وايكاله إلى العباد ؛ كما لعلّه يراد ممّا نسب إلى الجاحظيّة : « ان الخير والشرّ من فعل العباد » .
وعلى كلّ حال ، فالقائل بالتفويض مطلقا أو خاصّا ، باىّ وجه استند في تفويضه ، فقد وهن اللّه في سلطانه .
هامش
( 1 ) . البحار 5 : 123 / 71 .