تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
وبعد ذا التفصيل في إبطالها * ليس مجال الريب في ضلالها
واتّضح الحقّ لمن تقبّله * من يضلل اللّه فلا هادي له
فاشهد بكفر القول إن لم تشهد * بكفر بعض من تراه الاوحدىّ
عبّروا بالوجود والماهيّة ، واسندوا الخير والشر إليهما ، حتّى أنّ الطينة الّتي قال بها الديصانيّة بعينها ، كالأعيان الثابتة والصّور العلميّة الّتي قال بها العرفاء ، الّا أنّهم لم يعبّروا بعدم استطاعة التفصّى إلّا بالامتزاج بها . وممّا نسب الناسبون إلى الثنويّة الديصانيّة ، ممّا ينطبق على مقالة هؤلاء ، انّهم قالوا أنّ النّور يفعل الخير قصدا واختيارا ، والظلام يفعل الشّر طبعا واضطرارا ؛ وأنّ النّور حىّ ، عالم ، قادر ، حسّاس ، درّاك ، ومنه تكون الحركة والحياة ؛ والظلام ، ميّت ، جاهل ، عاجز ، جماد ، موات ، لا فعل لها ولا تميز ، وما من خير ونفع وطيب وحسن ، فمن النور ؛ وما كان من شرّ وضرّ ونتن وقبيح فمن الظلام . وبعد ذا التفصيل في إبطالها ؛ اى ابطال مقالة وحدة الوجود ، ليس مجال الريب في ضلالها ، ولعمري ! إنّ ظهور كفرها ، اظهر من كفر إبليس ، واتّضح الحقّ لمن تقبّله ، ولم ينكل عنه ؛ ولكن من يضلل اللّه ، فلا هادي له ، فاشهد بكفر القول خاصّة ، إن لم تشهد بكفر بعض من تراه الاوحدىّ ، تعلّلا بان كفر القول لا يستلزم كفر القائل . وهذه وصيّة منّى لمن ظهر لديه الحقّ ، بان لا يستنكف عن الحكم بكفر هذه المقالة ؛ فإنّ كثيرا ممّن عرف الحقّ ، وعرف كفرها ، يتزلزل في الحكم بكفرها صريحا ؛ وذلك لأنّهم يرون كثيرا ممّن يذعنون بتشيّعهم ، وهم الأوحديّون في العلوم والفنون ، قد ابتلوا بهذه الفتنة ، ويعظم عليهم تكفير هؤلاء ، فيستنكفون عن الحكم الصريح ، مخافة ان ينقض عليهم بامثالهم ، أو يشملهم ، فكانوا قد استخفوا باجلالهم . وفيهم من يتأبّى عن الشهادة تعصّبا ، وذلك اخزى ، فيفرق بين الشيعة وغير الشيعة .
تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى
« 1 » . وقد تكلّفت للأوّلين سبيلا للتّخلّص عن هذه الوسوسة ، فقلت : فإن لم تشهد بكفر القائل ، فقلت :
هامش
( 1 ) . النجم 53 : 22 .