تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
وأولها لبّا إلى الوجود * ليس سوى الجمود بالجحود
وأنّ منه صحّ قول الحكماء * العلم بالعلّة ممّا استلزما
علما بمعلول فلو تباينا * ما استلزم المباين المباينا
والدفع : أنّ ذا من الملازمة * وليس مبنيّا على ما ألزمه
فالمتلازمان مع تباين * تلازما في العلم والتبيّن
من دون وحدة ولا سنخيّة * ولا بعلّة ومعلوليّة
والرضا ( ع ) : « بتجهيره الجواهر ، عرف ان لا جوهر له . » « 1 » وأولها لبّا إلى الوجود بقولهم : « أنّ الماهيّات من الأعراض ، والجواهر ليست إلّا اعتباريّة ، وما هو المفاض من المبدأ الفيّاض بالإفاضة الإشراقيّة ، هو الوجود لا غير ، ليس هذا التأويل سوى الجمود بالجحود ، لما سخت الشبهة والفساد في أذهانهم فهم في العمى يعمهون ، وعمّا رسخوا عليه لا ينتهون .

الثاني : [ العلم بالعلّة ، يستلزم العلم بالمعلول ]

وأنّ منه ؛ اى من الاتّحاد صحّ قول الحكماء فيما قالوا : العلم بالعلّة ممّا استلزما ، علما بمعلول ، فلو تباينا ، ولم يكن جهة اتّحاد بينهما ، وجهة الاتّحاد هي الوجود ، ما استلزم المباين المباينا ، وهو ظاهر ، فإنّ المباين ، لا يلازم المباين . والدفع : أنّ ذا ؛ اى الاستلزام أو حصول العلم ، من جهة الملازمة وعدم الانفكاك بين العلة والمعلول ، لا من جهة الوحدة والسّنخيّة بينهما ، وليس هذا العلم مبنيّا على ما ألزمه ايّاهم بزعمه . فالمتلازمان في الوجود مع تباين بينهما ، تلازما في العلم والتبيّن ، إذا تبيّن أحدهما تبيّن الآخر ، وإذا علم بأحدهما ، علم بالآخر من دون وحدة ولا سنخيّة ، ولا بعلّة ومعلوليّة ؛ فإنّ هذه الملازمة حاصلة في المتلازمين الذين هما معلولان لثالث . وبالجملة : العلم بالمعلول من أثر الملازمة ، والعلم بعدم انفكاك العلّة عن المعلول لا من اثر العليّة ، حتّى تحتاج إلى اعتبار الوحدة والسّنخيّة ، ومع ذلك فهذا الوجه ، تكرار الدليل المتقدّم بعبارة أخرى .
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 229 / 3 و 305 / 34 .
هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 463 | ابو جعفر محمد جواد الخراساني