تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
ولم يجد سنخيّة مواصلة * إلّا بوحدة الوجود حاصلة
وهي مقالة لدينا فاسدة * بل ذاته عن خلقه مجرّدة
لو كان علّة لكان موجبا * بل فاعل مريد شاء أو أبى
وليس تعطيل العقول فاسدا * إذ ما لها فيه مجال أبدا
بل ليس تعطيل لأصل المعرفة * وإنّما التعطيل في أن نصفه
وقد كفى فهما من الموجود * أن ليس بالمعدوم والمفقود
وكون ذاته وجودا نفهمه * من غيره خطيئة توهّمه
ولمّا لم يجد سنخيّة ، مواصلة ، توجب التواصل بين الخالق والمخلوق ، إلّا بوحدة الوجود حاصلة . فرضها هي السنخيّة هاهنا ، ثمّ حمل كون الأشياء آية على ما اعترف به وفرضه ، وإلّا فمجرّد كون الشيء ، لا يستلزم وحدة ولا سنخيّة . وهي ؛ اى العليّة بين الخالق والمخلوق ، مقالة لدينا فاسدة من أصلها ، فكيف بالتّفريع عليها ؟ بل ذاته عن خلقه مجرّدة ، لا سنخيّة بينهما أصلا ، والقول بها عندنا كفر صريح ؛ أعاذنا اللّه منه ! لو كان تعالى علّة لخلقه لكان موجبا ، لأنّ الإيجاب من لوازم العلّة ، بل هو تعالى فاعل مريد شاء شيئا أو أبى ، والفاعل المريد لا سنخيّة بينه وبين مفعولاته ؛ كما أنّه لا سنخيّة بين زيد وكتابته وتجارته وصناعته وزراعته . وامّا دفع الثاني : فهو كما قلت : وليس تعطيل العقول عن المعرفة بالحقيقة الّتي هي مدّعاة الخصم فاسدا ، إذ ما لها فيه مجال لتلك المعرفة أبدا ، بل ليس تعطيل لأصل المعرفة ، وإنّما التعطيل في أن نصفه ، والتعطيل في التوصيف ، لا سيّما بالذوق والاستحسان ليس بفاسد ، بل هو من حقيقة الإيمان . وقد كفى فهما ومعرفة من اطلاق الموجود عليه تعالى ، أن ليس بالمعدوم والمفقود ، كما تقدّم في حقّ المعرفة عن الصادق ( ع ) : « مثبت ، موجود ، لا مبطل ولا معدود . . . » « 1 » وعن الرضا ( ع ) : « مثبت ، موجود ، غير فقيد . . . » « 2 » . وكون ذاته تعالى وجودا كما نفهمه من غيره ، كما زعمه بالمعنى الّذي توهّمه من حقيقة الوجود ، فعلى فرض صحّته في غيره ، فقياس ذاته تعالى به ، خطيئة توهّمه ؛
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 68 / 12 . ( 2 ) . المصدر 3 : 267 / 1 .