بل هم من المعنى الّذي تخيّلوا * لم يعرفوا الكنه فهم قد عطّلوا
ولو فرضنا الفهم شرط المعرفة * فما الّذي صحّح هذه الصفة
كذا الصفات لم يجز أن مثّلت * وأنّها لو أجملت ما عطّلت
وليس من عبادة المجهول * ولا من التعطيل في العقول
أن يقصد الموجود والمليك له * العالم القادر لا شريك له
فيعرف الكلّ من الآثار * من غير تشبيه لدى استحضار
وأمّا الإيطاء فذا مؤيّد * للعرف لا لما به تفرّدوا
اى توهّم ذلك لأنّه تشبيه وتمثيل ؛ بل هم من المعنى الّذي تخيّلوا ، لم يعرفوا الكنه أيضا ، كما اعترفوا به ، فهم قد عطّلوا أيضا عقولهم عن المعرفة .
وأيضا ، ولو فرضنا الفهم شرط المعرفة المخرجة عن التعطيل ، فما الّذي صحّح هذه الصفة الّتي يصفونها ؟ وما المجوّز لتوصيف ذاته تعالى بها سوى التخيّلات والاستحسانات الّتي ابرزوها بصورة البرهان ؟ هذا بالنّسبة إلى اطلاق الوجود عليه تعالى ومعرفة انّه موجود .
كذا الصفات ، لم يجز أن مثّلت ، وأنّها لو أجملت ما عطّلت ؛ يعنى ، أنّه يكفى في معرفتها ما يكفى في معرفة الذات من الإثبات بما يخرج معه عن حدّى التعطيل والتشبيه ، وليس في الإثبات على الاجمال تعطيل ولا على لزوم الزائد عليه دليل ، وليس يعد من عبادة المجهول ، ولا من التعطيل في العقول أن يقصد الداعي الموجود والمليك له ، العالم القادر لا شريك له ، فيعرف الكلّ ؛ اى كلّا من الصفات من الآثار فيعرف العلم بآثاره والقدرة بآثاره ، وهكذا من غير تشبيه لها بصفات المخلوقين ، لدى استحضار لكلّ من مفاهيمها في الذهن .
الثالث : ممّا زيد على الوجود تأييدا ، الإيطاء وهو تكرار القافية في الشّعر ، وذلك مستهجن عند الأدباء ، قالوا تكرار الوجود في الشّعر يعد عند البلغاء من الإيطاء ، وذلك يؤيّد كون الوجود واحدا معنى .
والجواب عنه ، ما قلت : وأمّا الإيطاء ، فذا مؤيّد للعرف ؛ اى المعنى العرفي ، لأنّ الحاكم به العرف ، وهم لا يعقلون غير المفهوم العامّ ، لا لما به تفرّدوا به من المعنى المخترع .