تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
والواحد المطلق لا المضاف * ويتبع الوجود لو يضاف
والعدم المضاف والمضاف له * ليسا حليفين على المماثلة
ووحدة المفهوم لم يفتقر * ثبوتها لواحد بالآخر
من هذه الجهة ، لا ينافي تعدّد العدم من حيث مقابلته للوجود لو فرض تعدّده ، والعدم الواحد ، هو المطلق لا المضاف ، ويتبع العدم الوجود لو يضاف ؛ فإذا فرض أنّ الوجود المضاف إلى الواجب غير المضاف إلى الممكن ، فالعدم المقابل للوجود المضاف ، يكون عدما مضافا أيضا ، فيتعدّد بتعدّده . وأيضا العدم المضاف ، اىّ عدم كان ، والمضاف له ؛ اى مع المضاف له ، ليسا حليفين على المماثلة ، ومماثلين في المقابلة ؛ بل قد يكون الأصل واحدا والنّقيض متعدّدا ، امّا خارجا ، كالشمس واللّاشمس ، وكالقديم واللّاقديم ؛ أو بالحقيقة كالإنسان واللاانسان ، والأبيض واللاابيض ؛ وقد يكون بالعكس ، كالحادث واللّاحادث ، والكائن واللّاكائن ؛ والكلّى واللّاكلّى ؛ وقد يكونان معا متحدين كالفرد واللّافرد ، والزوج واللّازوج ، والنّور واللّانور والظلمة واللّاظلمة ، والعلم واللّاعلم من الضدّين الّذين لا ثالث لهما ؛ وقد يكونان معا متعدّدين كالحيوان واللّاحيوان ، والجوهر واللّاجوهر ، والعرض واللّاعرض .

[ لازم القول باصالة الوجود ، الاشتراك اللفظي ]

ثمّ إنّ لازم القول بتأصّل الوجود وتعدّد افراده كالمشّائين ، الاشتراك اللّفظى ؛ سواء صرّحوا به أم لم يصرّحوا ، ولا اعلم أنّهم صرّحوا به . نعم ، في كلام الأشعري والبصري على ما نسب إليهما ، التصريح به ؛ فإنّهما قالا والوجود في كلّ ماهيّة عين تلك الماهيّة ، والاشتراك في اللفظ ، ومع ذلك ، إرادة الاشتراك اللّفظى المصطلح ، المستلزم للأوضاع المتعدّدة منه بعيد ، كبعد ارادتهما الحقيقة من الوجود . وكيف كان ، فالّذى نقول به ، هو الاشتراك المعنوي في المفهوم العام ، دون المعنوي أو اللّفظى في المفهوم المتأصّل ، والأدلّة الّتي ذكروها ، دالّة على ما ذكرنا لا على ما ذكروه . ووحدة المفهوم المجرّد عن التأصّل ، لم يفتقر ثبوتها لواحد من الوجود والعدم بالآخر ؛ اى بنقيضه ، لبداهة كلّ منهما في نفسه من دون حاجة إلى الإتعاب ؛ فانّ مفهوم الوجود واحد من دون حاجة إلى اثباته بوحدة العدم ، وكذا مفهوم العدم ،
هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 458 | ابو جعفر محمد جواد الخراساني