ولا بنفي الميز مفهوم العدم * ولا به اللّاميز ، خصّ بل يعمّ
وزيد : أنّ الكلّ آية له * ويلزم التعطيل من أهمله
والدفع : أنّ الآية العلامة * وإنّما الخصم بنى مرامه
على مقال مدّعى العليّة * في الخلق ثمّ شرطه السّنخيّة
لا حاجة في وحدته إلى اثباته بوحدة الوجود . ولا يفتقر أيضا بنفي الميز مفهوم العدم ؛ يعنى ، أنّ بداهة الوحدة لمفهوم العدم ، بحيث لا تحتاج في اثباته إلى التشبث بقولهم : لا ميز في الأعدام ولا به ؛ اى بالعدم اللّاميز ، خصّ بل يعمّ ؛ يعنى ، أنّ عدم الميز في الأعدام إذا كان المراد به من حيث العدم ، لا اختصاص له بالعدم ، بل الحكم جار في الوجود أيضا ؛ فإنّه يصحّ ان يقال لا ميز في الوجودات من حيث الوجود ؛ اى من حيث مفهومه ، بل من حيث الحقيقة أيضا عند القائل بها . وان قال بالمراتب كالفهلويّين ، فانّ الامتياز بالمراتب ، لا ينافي عدم الميز من حيث الوجود .
[ ذكر أدلّة السبزواري على الاشتراك المعنوي وإبطالها ]
وزيد على الوجوه الثلاثة المشهورة ثلاثة أخرى ، ثالثها على وجه التأييد ، وقد استدلّ بها السّبزوارى في منظومته :
الأوّل : أنّ الكلّ ؛ اى كلّ الأشياء آية له تعالى ، ولا يصحّ كونها آية إلّا بفرض السّنخيّة ، إذ لا يكون المباين ، آية للمباين ولا تتصوّر سنخيّة بين الأشياء وموجدها الّا بفرض الاتّحاد في الوجود ، فيلزم الاشتراك المعنوىّ في حقيقة الوجود .
الثاني : ويلزم التعطيل للعقول عن المعرفة من أهمله ؛ اى الاشتراك والاتّحاد ، لأنّه إذا قلنا : يا موجود ، فامّا ان نعرف منه من الحقيقة ما نعرفه من غيره في قولنا زيد موجود ، وعمرو موجود ، أو نعرف غيره وغيره العدم ، أو لا نعرف شيئا ، فيكون من لقلقة اللّسان ؛ ومنكر الوحدة حيث لا يقول بالأوّل ، ولا يمكنه القول بالثّانى ، لأنّه انكار الصانع ، لا محيص له إلّا عن الالتزام بالثالث ؛ وهو معنى تعطيل العقل عن المعرفة .
والدفع : امّا للأوّل ، فهو أنّ الآية هي العلامة وبمعناها ، وكون الشيء علامة لشيء ، لا يستلزم لسنخيّة بينها وبين ذي العلامة ، ومن ذلك ، الدلالة الوضعيّة لفظيّة وغير لفظيّة .
وإنّما الخصم بنى مرامه على مقال مدّعى العليّة في الخلق ؛ اى الخلقة ، ثمّ شرطه بعد ذلك السّنخيّة بين العلّة والمعلول ، فحيث اعترف بهذا المقال ، بنى عليه مدّعاه ؛