تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
بل البقاء عمّ فيما يلزمه * واللّازم الأعمّ لا يستلزمه
وكاتّحاد العدم النّقيض له * فاتّحد الوجود للمقابلة
وإن راموا به ما ابتدعوه من الوجود ، وانّه هو الّذي ثابت في الحالتين ؛ فهو لم يتّجه عندنا ، فليس هذا إلّا دعوى على الدعوى ؛ بل البقاء للشيء مع تبدّل الاعتقاد ، عمّ فيما يلزمه ، لكونه لازما اعمّ ، واللّازم الأعمّ لا يستلزمه ؛ اى ذلك الاشتراك . تقرير كونه لازما اعمّ : أنّه قد يجتمع ذلك في مجرّد الاشتراك في المفهوم كالشّيء ، ومثله الكون والثبوت ، والمفاهيم الّتي لا تحصل لها في الخارج وقد يكون في الاشتراك في الحقيقة ، كتبدّل زيد بعمرو ، مع بقاء الإنسانيّة . وقد يجتمع في اللّوازم الوجوديّة من الأعراض العامّة ؛ كما إذا علمنا بأنّ زيدا مثلا ابيض ، ثمّ علمنا بأنّه اسود ، أو علمنا بأنّه عالم ، ثمّ علمنا بأنّه جاهل ، وهكذا ؛ فإنّ بقاء زيد في العلمين ، ليس لأجل أنّه مشترك حقيقي بين السّواد والبياض والعلم والجهل ، بل مجرّد أنّه ملزوم اعمّ ، يجتمع في الوجود ، مع هذا وذاك ؛ فإذا ثبت أنّ البقاء لازم أعم للاشتراك في الحقيقة فلا يكون مستلزما له مهما تحقّق .

الثالث : [ الوجود متحد كما اتّحد العدم ، للمقابلة التي بينهما ]

وكاتّحاد العدم بين افراده ، إذ لا ميز في الأعدام ، وهو النّقيض له ، فاتّحد الوجود أيضا للمقابلة الّتي بينهما ، وإلّا ارتفع النقيضان ، لأنّه لو فرض تعدّد الوجود ، وأنّ وجود الواجب غير وجود الممكن ، ففي الممكن يصدق اللّاوجود ، لأنّه ليس بوجود الواجب ، واللّاعدم ، لأنّه ليس بعدم محض ، فلا بدّ ان يكون نقيض الواحد واحدا . وهذه الوجوه الثلاثة ، ممّا استدلّ به المحقّق الطوسي في التجريد على الاشتراك المعنوي ، لمفهوم الوجود ، قبالا لأبى الحسن الأشعري وأبى الحسين البصري ، القائلين بعينيّته مع كلّ ماهيّة . وهذا الّذي استدلّ له لا كلام فيه ، الّا أنّ القائل باصالة الوجود ، استدلّ بها أيضا على مرامه ، فخلط المفهوم الاعتباري بالمصداق المتحقّق الواقعي ، ولكنّها لا تجديه شيئا ، ولمّا كان غرض المستدلّ الزام القائل بالتّعدّد مع قوله باصالته ، أجبت أوّلا عن قبله ، فقلت :
هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 456 | ابو جعفر محمد جواد الخراساني