أمّا المحقّق الّذي في العين * فهو ذوات ذا وذي وذين
ذاك الّذي يقال شمس أو قمر * أو بشر أو شجر أو الحجر
ذاك الّذي يدرك بالأبصار * أو متميّزا عن الأغيار
ولم يكن تحقّق الذوات * إلّا بأن تكون ثابتات
وكونها في العين كالفوقيّة * منتزعات لا تأصّليّة
توهّم ألقته ماليخولياء * وليس أهل الكشف عنها خاليا
فإن يكن هذا هي الماهيّة * قلنا بها في الكلّ بالسّويّة
لكن ثبوتها على نوعين * بالذّات أو بغيره في العين
* * *
[ حقيقة الوجود عندنا ، كانت ذوات الأشياء ولا غير ]
أمّا المحقّق الّذي في العين ، فهو عندنا ذوات الأشياء ، وهي ذات ذا ، وذات ذي ، وذات ذين مثلا ؛ اى ذوات الأشياء العينيّة من الواجب والممكن ؛ لكنّا نمثّل له بالممكن لتمكّننا من معرفته ، فالّذى له التحقّق ، ذاك الّذي يقال : شمس أو قمر أو بشر أو شجر أو الحجر ، قولا اطباقيّا من عامّة عقلاء النّاس ، لا يعقلون للوجود حقيقة ، ولا يرون إلّا الذات المشخّصة بالشخصيّة الخاصّة ، ذاك الّذي يدرك بالأبصار من مبصراتها ، أو بالذّهن والعقل متميّزا عن الأغيار فيما لا يدرك بالبصر .
[ حقيقة الوجود عند الفلاسفة ]
وامّا حقيقة الوجود ، فإنّها عندهم لا تدرك ببصر ولا بهويّتها متميّزة عن الماهيّات ، ويستوى عندهم في ذلك الواجب والممكن ، ولم يكن تحقّق الذوات عندنا ، إلّا بأن تكون ثابتات ، فلا يتوّهم من التعبير بالتحقّق أنّ التحقّق شيء ، أو أنّه يزيد على الذّات شيئا ، بل ليس المراد به إلّا مفاد كان التامّة ، لا يفيد إلّا الكون والثبوت والحصول ، وكونها ؛ اى الذوات في العين كالفوقيّة ، منتزعات عن الوجود لا تأصّليّة ؛ كما يقوله القائل باصالة الوجود ، توهّم باطل ، ألقته في أذهانهم ماليخوليا ، لأنّه من وسوسة النّفس وتجسّم الخيال .
وليس أهل الكشف منهم عنها خاليا لتوغّلهم في الوسوسة ، وتجسّم الخيال الّذي يسمّونه التجريد ، وهم أشد اهتماما بهذا القول السخيف من غيرهم ، فإن يكن هذا الّذي ذكرنا من ذوات الأشياء ، هي الماهيّة الّتي تقابل الوجود عندهم ، قلنا بها في الكلّ ؛ اى كلّ من الواجب والممكن بالسّويّة من غير فرق بينهما إذا الواجب أيضا له ذات وهويّة وحقيقة ، الّا أنّها غير معلومة ، لكن ثبوتها ؛ اى الماهية وتحقّقها على نوعين : بالذّات أو بغيره في العين ، وبهذا يفرق بين الواجب والممكن ، وان أرادوا بها