بل ليس في الجزئىّ الاشتراك * والانتزاع شأنه الإدراك
وحاق الواقع لا يستعلم * إذ عندهم كنه الوجود مبهم
ما كنهه في غاية الخفاء * مفهومه من أغمض الأشياء
* * *
وأوردوا أيضا وجوها لا يتم * بعض وبعض لا يفي بما لهم
كصحّة التقسيم وهي تثبت * لما هو المعروف لا ما أثبتوا
شيء ، لأنّهم كما سيأتي يدّعون أنّ الوجود جزئىّ حقيقىّ ، وليس في الجزئىّ الاشتراك ، وهذا أيضا من الخلط والمغالطة ، وأيضا الانتزاع شأنه الإدراك ، ولا يتحقّق بدونه ، لأنّه انتزاع من الحقيقة الواقعيّة ، فلا بدّ ان يكون الانتزاع من حاقّ الواقع ، وحاق الواقع لا يستعلم ولا يستكشف ، إذ عندهم كنه الوجود مبهم ، فكيف يمكن التوفيق بين هاتين الدعويين ؟ فإنّ ما كنهه في غاية الخفاء ، مفهومه من أغمض الأشياء خفاء ، فكيف يصحّ دعوى انتزاع المفهوم الواضح مما لا يمكن ان يدرك ؟ وفي البيت إشارة إلى قول السّبزوارى وردّه ، حيث قال : « مفهومه من أوضح الأشياء ، وكنهه في غاية الخفاء » .
ذكر ادلّتهم بعد ذلك على الاشتراك المعنوىّ ، وابطالها
وأوردوا أيضا وجوها اخر مضافا إلى ما ذكر ، لا يتم بعض منها في نفسه ، وبعض آخر لا يفي على فرض تماميّته بما لهم من الاشتراك في المعنى المتأصّل الواقعي ؛ بل يثبت الاشتراك في المعنى العرفىّ اللغوىّ .
الأول : [ صحة التقسيم كاشفة عن وحدة المقسم ]
كصحّة التقسيم ؛ يعنى ، أنّه يصحّ تقسيم الموجود إلى الواجب والممكن ، والجوهر والعرض ؛ أو تقسيم الوجود بنحو الإضافة ، فتقول وجود الواجب والممكن وهكذا ، والمقسم معتبر في جميع اقسامه ؛ فتكشف صحّة التقسيم عن وحدة المقسم ، وهي تثبت لما هو المعروف من معنى الوجود ، لا ما أثبتوا من المعنى المبتدع ، فإنّ المقسم عندنا هو الوجود المساوق لنفى العدم ، ولا شاهد لهم على أنّه حقيقة الوجود ، بل يشهد لما قلنا أمران :
أحدهما : صحّة تقسيمه إلى الذهني والخارجي ، والاعتباري والواقعي ، مع أنّ الذهني والاعتباري لا تحقّق لها في العين . فيعلم أنّ المقسم شيء لم يلاحظ فيه التحقّق ، وأنّ التحقق للمضاف إليه لا للوجود ؛