تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
والحقّ في الوجود ما عرف اللّغة * أمضى وما سواه لن نسوّغه
لم يعرفوا منه سوى الترادف * للكون والثبوت ضدّ المنتفى
فما له حقيقة عينيّة * بها يكون كلّ كينونيّة
بل هو نفى السّلب أينما ذكر * في واجب أو ممكن أو ما اعتبر
بل طبعهم يجرى على المعروف * لو أطلقوه لا على الموصوف

تحقيق الحقّ في الوجود والماهيّة

والحقّ في الوجود ، ما عرف اللّغة أمضى من معناه ؛ اى الّذي يكون عندهم معروفا وممضى ، وما سواه لن نسوّغه ، ولا نريد بذلك ، الاستناد في الحقّ إلى أهل اللّغة وتحكيمهم فيه بما هم أهل اللغة والأوضاع ؛ بل المراد ، إنّا لا نعرف في معناه سوى الّذي عرفوه وعرّفوه به ، وما وراء ذلك ، فلا نعقله ولا له من الوضع شاهد . والّذي يدّعيه القائل بحقيقة الوجود من معناه ، مبنىّ على نقل في الاصطلاح ووضع خاصّ من أهله ، على حسب ما يزعمون انّهم يعقلون .

[ المعنى اللغوي والعرفي للوجود ]

ولكن عرف اللّغة وعامّة النّاس ، لم يعرفوا منه سوى الترادف للكون والثبوت ، ضدّ المنتفى أينما يستعملونه ، فما له حقيقة عينيّة بها يكون كلّ كينونيّة ؛ كما زعموا أنّ كينونيّة كلّ شيء بالوجود ، وكينونيّة الوجود بنفسه ، بل هو نفى السّلب أينما ذكر واستعمل واطلق في واجب كان أو ممكن ، أو في ما اعتبر من الأمور الاعتباريّة والانتزاعيّة ؛ فإذا قيل : اللّه تعالى موجود ، أو زيد موجود ، أو الملكيّة موجودة ، أو الزوجيّة للأربعة موجودة ، فالوجود في الجميع واحد ، وله معنى فارد ، وهو الثبوت المساوق لنفى السّلب ؛ بل طبعهم ؛ اى هؤلاء القائلين بأنّ للوجود حقيقة ، يجرى أيضا بصرافته على المعنى المعروف عند قاطبة النّاس ، لو أطلقوه ، لا على الموصوف الّذي يصفونه ، فإنّك تراهم كغيرهم يقولون على اللّه تعالى يا موجود ، ولا يقولون يا وجود ، ويقولون الموجودات الإمكانيّة أو الأرضيّة أو الفلكيّة أو العالم ، وهكذا ، ولا يقولون الوجودات . ولكنّك متى اعترضت عليهم رجعوا إلى عنادهم ، وقالوا : بأنّه مسامحة في التعبير ؛ أو قالوا بانّا لا نعنى بالموجود إلّا الوجود ؛ أو قالوا بأنّ الوجود والموجود واحد والفرق بالاعتبار ؛ أو قالوا بأنّ الموجود بمعنى المنسوب إلى الوجود .