وادّعوا الوحدة من ملزومه * بدعوى الاشتراك في مفهومه
وتكشف الوحدة في الإطلاق * عن وحدة المعروض والمصداق
غير المعنى المعهود . ولعلّه إلى ذلك أشار أمير المؤمنين ( ع ) بقوله : « ولا يقال له : ما هو ؟ لأنّه خلق الماهيّة . » « 1 » فكأنّ الماهيّة في الاصطلاح مخصوصة بالجواهر والأعراض والمركّبات والشيئيّة من الذوات المجبولة بالذّاتيّات اللّازمة ، فهو كقوله ( ع ) : « وبتجهيره الجواهر عرف ان لا جوهر له . » « 2 »
المقدّمة الثانية لوحدة الوجود : دعوى الاشتراك المعنوىّ له
دعوى الاشتراك ، هي الركن الثاني للقول بوحدة الوجود بعد تأصّله ، فإذا تمّت ثبتت الوحدة عند قائليها ؛ والكلام بعد ذلك في كيفيّة الوحدة . ثم مرادهم بالاشتراك المعنوي ، الاشتراك في المعنى الحقيقي الّذي اثبتوه بدعوى تأصّله ، لا في المعنى المفهومي الّذي تقدّم منّا ، أنّه مرادف للكون والثبوت ، لكنّهم يخالطون « 3 » بينهما في تقرير المدّعى والدليل .
فأمّا أنّ ذلك منهم عن جهل بالمخالطة ، أو انّه تعمّد بالمغالطة ، وادّعوا الوحدة من ملزومه . قالوا : إنّ الوحدة ، من ملزوم الوجود ، ولا يمكن نفيها عنه ، وذلك بدعوى الاشتراك في مفهومه ؛ قالوا : مفهوم الوجود واحد في الواجب والممكن ، والجوهر والعرض ، ويطلق على الجميع بإطلاق واحد ، وتكشف الوحدة في الإطلاق عن
هامش
( 1 ) . البحار 3 : 297 / 24 .
( 2 ) . المصدر 4 : 305 / 34 .
( 3 ) . اعلم : أنّه قد وقع الكلام بين الاوّلين في أنّ الوجود مشترك بين الماهيّات وزائد عليها ، أم لا ؟ والمخالف على ما قالوا ، أبو الحسن الأشعري ، وأبو الحسين البصري واتباعهما ؛ فإنّهم ذهبوا إلى أنّ الوجود في كلّ ماهيّة عين تلك الماهيّة ، وهذا النّزاع بينهم كما ترى في مفهوم الوجود ، ولعلّ الشيخين لم يعرفا له حقيقة ، لكنّ القائل بالمذهب الحادث ؛ اعني ، كون الوجود له حقيقة واقعيّة ، اغتنم ما استدلّ القوم به على ذلك الاشتراك ، ليثبت به ما ادّعاه سوى هذا الّذي أضافوا إليه من دليلي الانتزاع ، وغرض المستدلّ اثبات الوحدة بها في قبال من أنكرها من القائلين باصالة ، وإلّا فالمنكر للأصالة لا تصل النوبة معه إلى ادّعاء الوحدة ، وهو يحمل كلّ هذه الوجوه على الاشتراك في المفهوم العامّ .