إذ ليس مقصورا به وقد مضى * إبطالها وعندنا لا يرتضى
كون الوجود ذاته المقدّسة * فانتظرن لدفع هذى الوسوسة
أمّا الصفات فهي عين الذات * منتزعات ذاته بالذّات
وهي مع أنّها من الإلزام * لسنا من الوجود في التزام
بل كونها تصادق المعاني * عينيّة أخرى بمعنى ثان
تشمل للتّصادق الوجودىّ * كالعرض القائم بالموجود
فالقول بالوجود كالماهيّة * لم يكف في تحقّق العينيّة
بطلان هذا الدليل بالخصوص ، وهو غير مضرّ ؛ إذ ليس الدليل مقصورا به ؛ اى عليه ، وقد مضى إبطالها ؛ اى ابطال الشّبهة أيضا في مبحث التوحيد ، هذا على مسلك القوم مماشاة لهم .
ولكن عندنا لا يرتضى هذا المقال من أصله ، وهو كون الوجود ذاته المقدّسة ، فانتظرن لدفع هذى الوسوسة وابطالها . هذا كلّه في التوحيد الذاتي .
أمّا الصفات ، فهي عندنا ( معاشر الإماميّة ) عين الذات ؛ ومعنى ذلك : أنّها منتزعات ذاته بالذّات ؛ اى تنتزع عن الذات بذاته لا بقيام الصفات به ، وهي مع أنّها من الإلزام أيضا كالتوحيد الذاتي ، إذ لا يقول بها الأشاعرة لسنا من الوجود في التزام بسببها ، إذ لا تتوقّف العينيّة على الاتّحاد في الوجود ، إذ هي على ما عرفت وستعرف ، عبارة عن تجرّد الذات عن كلّ معنى قائم به زائدا على الذات ، مع كمالها واستجماعها لكلّ الكمال بالذّات . وهذا المعنى لا يفرق فيه لا واقعا ولا اعتقادا ، بين أن تكون الذات هو الوجود أو الماهيّة ، بل كونها ؛ اى العينيّة تصادق المعاني في الوجود على ما فسّروها به عينيّة أخرى بمعنى ثان ، غير العينيّة الّتي نلتزم بها ونقول ، لأنّ هذه العينيّة ، هي العينيّة الوجوديّة ؛ اى الاتّحاد في الوجود ، إذ هو الّذي يحتاج إلى الوجود لتتصادق المعاني . والّذي نقول به ، هي العينيّة الذاتيّة ، بمعنى أنّه ليس غير الذات شيء ؛ والعينيّة الوجوديّة لا تلازم الوحدة الذاتيّة ، بل هي اعمّ منها ؛ لأنّها تشمل للتّصادق الوجودىّ ، كالعرض القائم بالموجود ، فإنّ الأعراض مع زيادتها على الذوات ، يصدق عليها ما قالوا في الصفات ، أنّها في مرتبة المفاهيم متغايرة ، وفي مقام الوجود واحدة ، فالقول بالوجود كالماهيّة ، لم يكف في تحقّق العينيّة المطلوبة ، بل يحتاج في اثباتها إلى دليل خاصّ ، وهو لزوم التركيب في ذاته تعالى . اللّهم إلّا ان