وليس في التوحيد حجّة لهم * وإن فرضنا شبهة الباب تتمّ
إذ هو إلزام لمن يوحّد * وليس ذا بالحكمىّ يسند
بل هو فيه ملزم لا مطلقا * ومنع الاجتماع ما تحقّقا
بل ليس ملزما إذ الشّبهة في * دليله ولم يضرّ أن لا يفي
وثانيا : بعد تسليم كونهما متباينين ، والمسلّم عندهم أيضا ، أنّ المتباينين ما لم تكن لهما جهة وحدة ، لا ينتزعان من شيء واحد ، فان سلّموا لهما جهة وحدة ، أوجبت انتزاعهما من وجود متأصّل واحد . فنقول : إنّ تلك الجهة المسلّمة الثابتة فيهما ، من قبل أنفسهما ، كافية في الحمل وان لم يسلّموا ذلك ، فلا محيص لهم إلّا عن نقض تلك القاعدة المسلّمة ، أنّ المتباينات لا تنتزع من واحد ، أو الأخذ بها والالتزام بتعدّد الوجود المنتزع منه حسب تعدّد الماهيّات المنتزعة ، هذا كلّه في الحمل .
وليس في التوحيد الذاتي حجّة لهم وإن فرضنا شبهة الباب ، وهي شبهة ابن كمونة المتقدّمة ، تتمّ ؛ فإنّ غايتها على فرض تماميّتها ، اثبات اصالة الوجود بالتّوحيد ، لعدم امكانه بدونها ، وهذا لا يغنيهم في الإثبات الواقعي شيئا ، إذ هو ؛ اى التوحيد إلزام لمن يوحّد خاصّة ، فهو دليل على حسب التزام قوم خاصّ ، لا على نفس الأمر من الواقع الّذي ليس دونه مناص ، وليس مثل ذا بالحكمىّ يسند ؛ اى لا يقال لمثل هذا الإلزام ، انّه برهان حكمىّ ، فإنّ الحكيم من شأنه ان ينظر إلى الأشياء من حيث الواقع ونفس الأمر ، لا من حيث الالتزامات الخاصّة ؛ هذا ، مع ما فيه من الدور الّذي تقدّم لزومه .
توضيحه مرّة ثانية : أنّ التوحيد لا يتحقّق إلّا بدفع تلك الشّبهة ، ولا تدفع الّا باصالة الوجود ، والمفروض هنا اثبات اصالته بالتّوحيد ، بل هو فيه ؛ اى التوحيد في خصوص نفسه ، ملزم لا مطلقا ، فمن اين يجب القول باصالة الوجود في الواجب والممكن جميعا ؟ وليس لهم إلّا التشبث بالإجماع على منع الاجتماع .
وفيه ما فيه ؛ كما أشرت إليه : ومنع الاجتماع ما تحقّقا ؛ اى ما ثبت لعدم الدليل لهم عليه ، بل ليس ملزما في التوحيد أيضا ، إذ الشّبهة في دليله ؛ اعني ، لزوم التركيب لا في نفسه ، ولم يضرّ أن لا يفي هذا الدليل الخاصّ ، فإنّ غايتها على فرض تماميتها ،