ليس بجسم فتجزّت جثّته * ولا بشخص فتجزّت هيئته
ولا اختلاف صفة فيما وصف * إذ يتناهى ذاته ويختلف
فليس إلّا ذاته العليم * سميع أو بصير أو حكيم
بكلّه السّميع والبصير * والكلّ تعبير به نشير
فمن يجزّي ربّه قد جهله * وملحد لم يتذلّل هو له
ما وصفته الأنبياء الكمّل * بالحدّ أو بالبعض حين سئلوا
بل وصفوا الإله بالأفعال * واستعملوا الآيات في استدلال
خلف ليس بجسم ، فتجزّت جثّته ، ولا بشخص فتجزّت هيئته ، فإنّ الهيئة الشخصيّة غير المادّة ، ولا اختلاف صفة له فيما وصف بان يختلف عليه الصفات أو يختلف فيه معاني الصفات ، إذ يتناهى ذاته بالمحدوديّة بها ، ويختلف باختلاف تواردها .
قال أمير المؤمنين ( ع ) : « ليس بشبح فيرى ولا بجسم فيجزّى » « 1 » .
وقال الحسن ( ع ) : « ولا شخص فيتجزّى ، ولا اختلاف صفة فيتناهى » « 2 » .
فليس إلّا ذاته العليم ، سميع أو بصير أو حكيم ، وليس هو ذات وعلم وسمع وبصر وحكمة بل بكلّه وتمامه السّميع والبصير ، لا بذات وسمع وبصر ، والكلّ تعبير منّا به نشير إلى الذات المجرّدة ، ونعني به عدم زيادة الصفات على الذات ، لا أنّ له كلّ فيقتضي ان يكون له جزء .
قال الصادق ( ع ) في جواب الزنديق ، حيث قال : أتقول إنّه سميع بصير ؟
فقال ( ع ) : « هو سميع بغير جارحة ، بصير بغير آلة ، بل يسمع بنفسه ويبصر بنفسه ، وليس قولي أنّه يسمع بنفسه ، أنّه شيء والنّفس شيء آخر ، ولكنّي أردت عبارة عن نفسي إذ كنت مسؤولا ، وافهاما لك ، إذ كنت سائلا ؛ فأقول : يسمع بكلّه ، لا أنّ كلّه له بعض ، ولكنّي أردت افهامك والتعبير عن نفسي ، وليس مرجعي في ذلك إلّا إلى أنّه السميع البصير بلا اختلاف الذات ولا اختلاف معنى » « 3 » . وسيأتي توضيحه وبقيّة الأحاديث فيه في عينيّة الصفات مع الذات .
فمن يجزّي ربّه ، قد جهله ؛ كما قال أمير المؤمنين ( ع ) : « ومن قرنه فقد ثنّاه ،
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 294 / 22 .
( 2 ) . المصدر 4 : 289 / 20 .
( 3 ) . المصدر 4 : 69 / 15 .