تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢

البحث الثاني في الاجتماع والافتراق

لا خلاف أنّ الحركة والسكون والكون من قبيل الأكوان . وأمّا الاجتماع والافتراق فقد اختلف في أنهّما أمران مغايران للكون المخصّص للجوهر بالحيز . فذهب قدماء الأشاعرة إلى ذلك . وأبو الهذيل العلاف ذهب إلى أنّ للافتراق معنى مغايرا له . وبه قال أبو علي أوّلا ، ثمّ رجع عنه . « 1 » وعند باقي مشايخ المعتزلة أنّ الافتراق عبارة عن الكونين اللّذين يحصل بهما الجسمان في مكانين بعيدين . والمجاورة هي الكونان على وجه القرب ، ولا يحصل عند الافتراق معنى زائدا عليهما كما يحصل عند المجاورة معنى هو التأليف . والتحقيق أن نقول : الكون جنس لهذه الخمسة على ما تقدّم « 2 » ، وكلّ واحد من هذه الخمسة لا بدّ وأن يمتاز عن البواقي بفصول زائدة على المعنى المشترك ،
هامش
( 1 ) . اعلم أنّ الشيخ أبا الهذيل ذهب إلى أنّ الافتراق معنى زائد على كوني الجوهرين على سبيل البعد ، كما ذهب في التأليف إلى أنّه معنى زائد على كوني الجوهرين على سبيل القرب . وإليه ذهب الشيخ أبو علي أوّلا ، ثمّ رجع عنه في « مسائله » على أبي الهذيل . . . ويقال إنّ الشيخ أبا علي لم يكن في عينه أحد أعظم من أبي الهذيل ، ومع هذا فقد خالفة في أربعين مسألة ، هذه إحداهنّ . التوحيد : 119 و 101 ؛ طبقات المعتزلة : 84 . واختار أبو رشيد ما ذهب إليه أبو علي آخرا وهو قول أبي هاشم وسائر المعتزلة أيضا واستدل عليه بوجوه ، فراجع . ( 2 ) . آنفا في البحث الأوّل من النظر الأوّل .