يكون ساكنا في ذلك المكان ، وإن خالفه وجب أن لا ينتفي بالحركة بل ينتفي « 1 » السكون خاصة ، لأنّ الحركة تضاد السكون دون الكون ، وإنّ نفي السكون دونه فيجب أن يثبت كائنا في مكانه الذي كان فيه مع طرو الحركة ، وهذا باطل .
لا يقال : لم لا يوجد كون آخر مع الحركة يضاد السكون الأوّل ؟
لأنّا نقول : كان يصحّ أن لا يوجد على بعض الوجوه ، وكان يقدح في تأثير المتضادات فكنّا نجوّز أنّ السواد لا ينفي البياض وإنّما يوجد معه سواه ينفيه .
وأيضا لو كان مخالفا للسكون وليس بينهما تعلّق لزم وجوده في الجوهر ويبقى فيه وقتين فصاعدا ولا يكون ساكنا ، بأن « 2 » لا يوجد السكون . وإنّما قلنا :
إنّه لا تعلّق بينهما ، لأنّه لو كان يحتاج إليه في الوجود لم يصحّ أن يوجد أوّلا ولا سكون ، وإذا لم يحتج إليه في وجوده لم يحتج في بقائه لأنّ الصفة واحدة ، وإذا حصلت حاجته إلى الحركة والسكون فهما ضدّان ولا يمكن حاجته إليهما ، وإلّا لما وجد لاستحالة اجتماعهما ، وإذا لم يحتج إليه في وجوده لم يحتج في بقائه لأنّ الصفة واحدة .
هامش
( 1 ) . ق : « ينفى » .
( 2 ) . ق : « وأن » .