تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
والكون المبتدأ لا يخالف الحركة والسكون في جنسه ، بل هو في معناهما ، ولكن لا يسمّى حركة لأنّها الحصول الأوّل في الحيز الثاني ، ولا سكونا لأنّه الحصول الثاني في الحيز الأوّل . وحكي عن الوراق أنّه حركة ، والمحل متحرك به . وعن الأشعري أنّه سكون « 1 » ، والمحل ساكن به . وذهب أبو الهذيل العلاف وأبو علي وأبو القاسم الكعبي إلى أنّ ذلك المعنى غير الحركة والسكون . والتحقيق أنّه في معناهما . « 2 » ثمّ رجع أبو علي عن مقالته هذه وجعله من جنس السكون وأثبت الحركة مخالفة له . والمشهور ما تقدّم من اتحاد الحقائق ، وإنّما تتغير العبارات لوقوعها على وجوه ؛ لأنّه لا حال للساكن ولا للمتحرك أزيد من كونهما كائنين في المكان الذي هما فيه ، كما نقول : الباقي لا حال له بكونه باقيا أزيد من الوجود المستمر فيجب فيما يوجب هذه الحالة أن يكون جنسا واحدا سواء سمي حركة أو سكونا أو كونا ، لأنّ تساوي المعلومات يستلزم تساوي العلل . وأيضا إن ضادّ هذا الكون السكون « 3 » وجب أن لا يصح في الكائن أن
هامش
( 1 ) . قال الطوسي : « وأمّا من قال هو السكون ، فإنّما قاله لأنّه يقول : الأكوان في الأحياز كلّها سكونات ، ويكون بعضها حركات باعتبارات أخر ؛ وذلك لأنّه قد روي عن أبي الحسن الأشعري أنّه قال : الجوهر إذا كان في مكان فالكون الذي فيه سكون . وإذا تحرك إلى مكان آخر فأوّل كونه في المكان الثاني سكونه فيه وحركته إليه » . نقد المحصل : 150 . ( 2 ) . قال به أبو رشيد المعتزلي أيضا حيث قال : « اعلم أنّ الجسم في ابتداء خلق اللّه تعالى لا يخلو من الكون الذي من جنس الحركة والسكون ، لأنّه لو بقي صار سكونا ولو كان موجودا عقيب ضدّه على سبيل التقريب كان حركة ، إلّا أنّه لا يسمى ذلك الكون لا بحركة ولا بسكون وإن كان من جنسهما ، لأنّ معنى السكون هو أن يوجد كون عقيب ضدّه أو يبقى كون واحد وقتين ، والحركة عبارة عن كون واقع عقيب ضدّه . . . وذهب الشيخ أبو هذيل إلى القول بأنّ ذلك الكون ليس من قبيل الحركات والسكنات ، بل هو جنس برأسه وهو قول الشيخ أبي علي أوّلا ، ثمّ رجع ، فقال : إنّه من جنس السكون ولا يكون من جنس الحركة » . التوحيد : 131 . أيضا ص 63 و 75 . ( 3 ) . استدل أبو رشيد بوجوه ثلاثة على بطلان ما ذهب إليه أبو الهذيل من تخالف هذا الكون مع الحركة والسكون . فراجع التوحيد : 135 - 136 .