وليس امتناع تحريك الضعيف ما يسكنه القوي لزيادة صفة الكائنية ، بل لمعنى آخر وهو تزايد الاعتماد والمدافعة ، كما يمتنع عليه نقل الحجر لما فيه من الاعتماد لا من الكون ، لأنّ الكون الباقي لاحظ له في المنع عندهم .
ولا نسلّم امتناع مقدور بقادرين على ما يأتي .
ولا نسلّم أنّ الفاعل كالعلّة .
ولا نسلّم أنّ الوجود صفة وأنّها زائدة على الذات ، بل هو نفس الذات .
وتزايد الشيء الواحد مع أنّه واحد مع أنّه محال سواء كان بالفاعل أو بالعلّة ، إلّا إذا أريد بتزايد الذات أن تصير أن تصير معها في الوجود ذات أخرى ، وذلك جائز ، وهو بالفاعل . « 1 »
سلّمنا زيادة الوجود ، فلم قلتم : إنّه لا يتزايد ؟
اعتذروا بوجهين :
الأوّل : لو تزايد الوجود لصحّ أن تحصل صفتا وجود بقادرين ، وفي ذلك كون مقدور بقادرين .
الثاني : لو صحّ تزايد الوجود لصحّ من القادر أن يجدّد للفعل حال البقاء صفة وجود .
وهما ضعيفان .
أمّا الأوّل : فلاستلزامه الدور ، لأنّهم ربما يعلمون استحالة كون مقدور بقادرين بعد أن يعلموا أنّه لا تزايد في صفة الوجود ، فإن جعلتم الطريق إلى نفي التزايد استحالة كون مقدور من قادرين دار .
لا يقال : نبين استحالة مقدور من قادرين ما لا يتوقف على نفي تزايد
هامش
( 1 ) . وهذا لا يمكنهم إقامة برهان عليه أكثر من الدوران الضعيف . مناهج اليقين : 55 .