تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
منعنا أنّه بالفاعل ؛ لأنّ ما بالفاعل يمكنه أن لا يفعله فكان يلزم صحّة أن يقدر القادر على فعل القبيح وإن لم يفعل كونه مستحقا للذم ، وهو باطل . وإن عنيتم به الوجه الذي لأجله يثبت الاستحقاق ، وهو على ضربين : أحدهما : أن يكون كذلك لما يرجع إليه ، وهو على ضربين أيضا : أ . أن لا يعين « 1 » فيه إلّا ما يرجع إليه نحو كون الجهل جهلا « 2 » ، فانّ ذلك عندهم ليس بالفاعل فانّ ذلك من صفات جنسه . وعندنا أنّ ذات الجهل يكون ذاتا بالفاعل فمتى تجدد كونه ذاتا وجهلا فقد تجدد حدوثها ، وليس تجدد كونها جهلا سوى حدوثها . ب . أن تعين « 3 » فيه أمور عدمية نحو كون الألم من غير جناية سابقة أو منفعة لاحقة ، فأمّا كون الألم ألما فذلك صفة جنسه ، وأمّا عدم الجناية والعوض فذلك أمور عدمية وذلك لا يمكن أن يكون بالفاعل . وأمّا الثاني : وهو الذي يقبح لا لما يعود إلى الفعل بل لما يرجع إلى غرض الفاعل ، كالسجود للصنم ، فانّ جهة القبح كون هذا السجود أوجده الفاعل لأجل الصنم ، ومعناه أنّ غرض الفاعل في ذلك كان تعظيم الصنم ولا يفعل سوى ذلك . فإن ادعيتم غيره فبيّنوه وأثبتوه بالدليل وكان غير معلل بالفاعل . فثبت أنّ وجه القبح غير معلل بالفاعل ، فلا يمكن قياس الكائنية عليه . سلّمنا أنّ وجه القبح صفة للفعل ، ولكن لم قلتم : إنّها بالفاعل وأنّ ذلك ليس لكونه مريدا ، وإذا كان كذلك لم يمكن نسبة الكائنية التي هي بالفاعل ولا
هامش
( 1 ) . نهاية العقول : « يعتبر » . ( 2 ) . نهاية العقول : « الاعتقاد جهلا » . ( 3 ) . نهاية العقول : « تعتبر » .