الوجود ، فنقول : لو تعلّق قادران بمقدور واحد بأن يجددا له صفة وجود صحّ من أحدهما أن يوجده دون الثاني ، فيكون ذلك الشيء موجودا ومعدوما دفعة .
لأنّا نقول : إن أردتم بكونه معدوما موجودا أن تحصل له صفة وجود ولا يحصل له ما زاد عليها ، فمسلّم . وإن أردتم أن لا تكون له صفة وجود أصلا ، فكيف يلزم ذلك وقد فرضتم له صفة الوجود ؟
سلّمنا ، لكن لم لا يجوز أن يتزايد الوجود بقادر واحد ويمتنع تزايده بقادرين ؟ وإلّا لزم ما ذكرتم من وقوع مقدور بقادرين .
وأمّا الثاني : فلم لا يتجدد وجود حالة البقاء ؟
لا يقال : لوجهين :
الأوّل : لو صحّ ذلك لصحّ منا .
الثاني : يكون باقيا مبتداء ، وهو محال .
لأنّا نجيب عن الأوّل : بأنّ الواحد منّا لا يوجد ذاتا ، وهل النزاع إلّا فيه ؟
لأنّ أفعالنا في الشاهد ، أمّا الأكوان وهي صفات وأنتم لا تثبتون للصفات صفة وجود ، وأمّا غيرها نحو أفعال القلوب والاعتماد والتأليف والصوت وهي أيضا صفات وغير باقية ، فكيف لها صفة في البقاء ؟
سلّمنا ، فلم لا يجدد الواحد منّا صفة الوجود ؟ فانّ القوي إذا استفرغ جهده لإمساك جسم في محاذاة يجوز أن يجدد للكون فيه صفات الوجود بدلا من قولكم إنّه يجدد فيه ذوات الأكوان .
وعن الثاني : إن عنيتم بكونه باقيا مبتداء ، أنّه لم يكن له وجود من قبل مع الفرض بأنّه كان موجودا من قبل ، فهو متناقض . وإن أردتم أنّه تتجدد له صفة بعد ثبوت أخرى من قبل ، فهو المتنازع . وأنتم قد جوزتم فيما كان مستمر الحصول
نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 282
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٨٢