تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
للقديم وبعضها لا تكون ، فانّكم قلتم : إنّ القدرة إذا تعلّقت على الذات يلزم أن تتعلّق بسائر الذوات ولكن بشرط أن تكون تلك الذوات من مقدورات البدن ، حتى قلتم بأنّه لا يقدر على الأكوان وإن قدر على الأكوان ، بل قلتم : إنّ المقدورات من جنس واحد بعضها يتعلّق بها ، فإذن الذات وبعضها تتعلّق به القدرة ، فإذا شرطتم في تعلّق القدرة على المقدورات أن يصحّ أن يتعلّق بهما « 1 » ثمّ يتعلّق به ، فلم لم تشترطوا ذلك في الصفات ؟ ولهذا لم يلزم من ذلك أن يقدر على صفات الأجناس لما لم تتعلق بها القدرة ، كذا هنا . سلّمنا أنّه يلزم من قدرته على الصفة قدرته على سائر الصفات ، لكن على ما تساوى تلك الصفة من الصفات ، أو على ما يخالفها ؟ م ع . « 2 » وإذا كان كذلك من أين يلزم إذا قدر على كونه كائنا أن يقدر على كونه حيا قادرا وهي غير متماثلة ؟ فإنّ كونه كائنا يرجع إلى الاجزاء وكونه حيا قادرا عالما يرجع إلى الجمل ، فلم قلتم : إنّ من قدر على أن يجعل الجسم على صفة يرجع إلى الأجزاء يلزم أن يقدر على أن يجعله على صفات ترجع إلى الجملة لا إلى الأجزاء ؟ سلّمنا أنّه يلزم أن يقدر على جميع الصفات وعلى نفس الذات ولكن متى إذا قدر على أن يجعل الذات على صفة تكون تلك الصفة وجها تقع الذات عليها أو مطلقا ؟ م ع . « 3 » بيانه : أنّ صفة كون الكلام خبرا وجه يقع الكلام عليه حال حدوثه فلا جرم من قدر على إيقاعه على ذلك الوجه قدر على إحداثه . أمّا الكائنية فليست وجها لأنّ يقع الجوهر عليه إلّا حال حدوثه ، فلم قلتم بأنّه يلزم من الاقتدار عليها الاقتدار على أصل الجوهر ؟
هامش
( 1 ) . ج : « بها » . ( 2 ) . لعلّ المراد أنّ الأوّل مسلّم ، والثاني ممنوع . ( 3 ) . لعلّ المراد أنّ الأوّل مسلّم ، والثاني ممنوع .
نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 278 | الشيخ جعفر السبحاني / العلامة الحلي