تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
سلّمنا أنّه لا بدّ من توسط المعنى ، فلم لا يجوز أن يكون هو الاعتماد ؟ فانّه معنى أثبتموه . الوجه الثاني : « 1 » الثقيل والخفيف سواء في صحّة تحريكهما ؛ لأنّ المصحح لذلك غيرهما وقد اشتركا فيه وحال القادر معهما على السواء ، فلو كان مقدوره هو التحريك فقط لما يقدر عليه تحريك الثقيل دون الخفيف ولما شقّ عليه أحدهما دون الآخر ، فوجب أن يكون قادرا على معان تكثر وتقل ، والثقيل يحتاج في تحريكه إلى معان كثيرة لا تفي قدرة الضعيف بها والخفيف لا يحتاج . والاعتراض : سلّمنا استواء الثقيل والخفيف في صحّة تحريكهما والقادر معهما على السواء ، فلا بدّ في ثقل الثقيل من زائد في إيجاد القادر ، فلم قلتم : إنّه المعنى الذي أثبتموه ؟ لا يقال : ذلك الزائد إمّا ذات وهو قولنا ، أو صفة فلا يصحّ فيه التزايد إلّا بواسطة المعاني ، كالأسود إذا زاد سواده ، فلا بدّ من كثرة السواد . لأنّا نقول : يكون الزائد واقعا في الصفات . قوله : « لا يعقل إلّا بتزايد المعاني » . قلنا : الزائد في الصفات إن كان مستحيلا في ذاته استحال أن يثبت بسبب من الأسباب وإن لم يكن مستحيلا وقع الشكّ في أنّ الزائد في الصفات والمعاني ، فلا بدّ عند ذلك من دليل زائد على أنّ ذلك معنى . سلّمنا أنّه لا بدّ من معنى ، فلم لا يكون الاعتماد لا الكون ؟ فانّ رفع الثقيل يحتاج إلى مدافعات أكثر ممّا يحتاج إليه الخفيف حتى تزيد على مدافعات الثقيل إلى أسفل . وبالاتّفاق الثقيل ليس ينتفل إلى العلو بالأكوان ، بل بالمحادثات .
هامش
( 1 ) . من الوجوه التي استدل بها أبو هاشم لإثبات المعنى . راجع المحيط بالتكليف : 48 ؛ التوحيد : 47 .