تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
عليه . « 1 » وإذا كان كذلك سقط ما قالوه . « 2 » سلّمنا أنّ الهالك المعدوم ، لكن الآية على هذا التقدير لا يمكن اجراؤها على ظاهرها ، لأنّ وصفها بكونها هالكة يقتضي أن تكون معدومة في الحال وهو باطل اتّفاقا ، فوجب تأويلها . وأنتم حملتموه على أنّ مآلها إلى الهلاك ونحن حملناه على أنّها قابلة للهلاك ، فلم كان تأويلكم أولى من تأويلنا ؟ بل تأويلنا أولى ، لأنّا لو حملناه على العدم وقد أضيف الهلاك إلى الشيء ، فإمّا أن يكون الشيء هو الذي يعدم حتى يخرج عن كونه شيئا فيلزم أن يخرج الشيء عن كونه شيئا فلا يكون المعدوم شيئا ، وهو خلاف مذهبهم . وإمّا أن لا يعدم الشيء شمل « 3 » أن يعدم عنه أمر زائد نحو ما يذكرونه من الوجود الذي هو صفة زائدة على الشيء فيكون ذلك حملا « 4 » للنص على المجاز وحمله على الحقيقة أولى . وفيه نظر ، فانّ الجواهر الأفراد المتفرقة منتفع بها . وإثبات الصانع من أعظم الانتفاعات وهو الغاية في الوجود ، كما قال تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
« 5 » . والميت هالك باعتبار عدم معظم صفاته . والعمل الذي لا يراد
هامش
( 1 ) . قال الطبرسي صاحب التفسير القيم ( مجمع البيان ) : « قيل : معناه كلّ شيء هالك إلّا ما أريد به وجهه ، فانّ ذلك يبقى ثوابه . عن عطا ، وابن عباس ، وعن أبي العالية والكلبي وهو اختيار الفراء وانشد :استغفر اللّه ذنبا لست محصيه * ربّ العباد إليه الوجه والعملأي إليه أوجه العمل . وعلى هذا يكون وجه اللّه ما وجه إليه من الأعمال . مجمع البيان ، ذيل الآية 88 ، سورة القصص . وقد فسر الوجه في الروايات عن علي بن الحسين عليهما السّلام وجعفر بن محمد عليهما السّلام بالأئمة الاثني عشر . وشرحها العلّامة الطباطبائي في الميزان 19 : 103 . ( 2 ) . قال البحراني : « لا يمكن حمل الهلاك على الفناء المحض ، لما ثبت من وجوب الحشر والنشر وامتناع إعادة المعدوم بعينه ، فوجب حمله على تفرق الأجزاء وتشذبها وخروج المركب عنها عن حدّ الانتفاع به ، وصدق الهلاك على ذلك ظاهر » . قواعد المرام : 149 . ( 3 ) . كذا . ( 4 ) . ق : « عملا » . ( 5 ) . الذاريات / 56 .