تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
الأوّل : الجهة « 1 » أمر يمكن الإشارة إليه فتكون موجودة في جانب الإشارة التي وقعت إليه وليست منقسمة لما مرّ . « 2 » وليست في خلاء أو ملاء متشابه من غير محدد ، وهو « 3 » باطل لعدم أولوية بعض الحدود المفترضة منهما بأن تكون جهة من الآخر . فلا بدّ من محدد ، وليس غير جسم لافادته ما يتعلّق بالوضع . ولا جسما واحدا من حيث هو واحد ، لأنّ اقتضاءه لتحديد الجهات لو كان لانّه واحد لم يحدد سوى القرب منه دون البعد عنه . ولا اثنين ، لأنّ اختصاص أحدهما بقدر معيّن من القرب أو البعد إلّا لامتياز لا يكون إلّا لامتياز ذلك الحيز عن سائر الأحياز بخاصية يعود الكلام فيها والاحتياج إلى علّة تلك الخاصية . فهو إذن بجسم « 4 » محيط بحيث يحصل بمحيطه غاية القرب وبمركزه غاية البعد . ولا تصحّ عليه المستقيمة وإلّا لكان ذا جهتين « 5 » ينتقل من إحداهما إلى الأخرى وتكونان قبله لا به فلا يكون هو المحدد ، فلا يصحّ عليه الخرق والالتئام والكون والفساد « 6 » ، لأنّ الخرق والالتئام إنما يعقلان عند الحركة المستقيمة ، والكون والفساد إنّما يصحّان على ما تصحّ عليه الحركة المستقيمة ، لأنّ تكوّنه إنّما يكون في مكان غريب
هامش
( 1 ) . أنظر حقيقة الجهة وأحكامها في عيون الحكمة لابن سينا : 20 . ( 2 ) . في المجلد الأوّل من هذا الكتاب ، ص 450 ( البحث الخامس عشر : في الجهات - المسألة الأولى : في تحقيق الجهة ) . ( 3 ) . كذا . وقال الشيخ : « ثمّ من المحال أن يتعيّن وضع الجهة في خلاء أو ملاء متشابه ، فانّه ليس حدّ من المتشابه أولى بأن يجعل جهة مخالفة لجهة أخرى من غيره ، فيجب إذن أن يقع بشيء خارج عنه . . . » . وقال قطب الدين الرازي في شرح قوله : « أو ملاء متشابه » : أي ملاء لا اختلاف فيه أصلا في الواقع . راجع شرح الإشارات 2 : 175 . ( 4 ) . ق : « مجسم » ، وهو خطأ . قال الطوسي : « فإذن محدد الجهات جسم واحد محيط بالأجسام ذوات الجهات » . المصدر نفسه : 180 . ( 5 ) . ما عنه وما إليه ، حاصلتان له لا به . نقدا المحصل : 225 . ( 6 ) . قال الطوسي : « الكون والفساد هما حدوث صورة وزوال أخرى عند تبدل الصور المختلفة بالنوع على الهيولى الواحدة » . شرح الإشارات 2 : 235 .