يستعمل في غيره دفعا للاشتراك .
وفيه نظر ، لأنّ الخلق هو الإيجاد في المشهور ولهذا قال تعالى :
خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً
. « 1 » وهيئة الطير لم تكن موجودة في الطين ، وكذا تركيب الإفك .
ج . سلّمنا أنّ الخلق يستعمل في الإيجاد فيكون مشتركا ، فلا بدّ له من دليل زائد على أنّ المراد به هذا دون ذلك والدليل معنا وهو أنّه تعالى ما ذكر في القرآن بدأ الخلق إلّا وقد أراد به الجمع والتركيب ، كما في قوله :
وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ
« 2 » ،
أَ وَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ
« 3 » ، وبدء الخلق الذي نراه هو الجمع والتركيب دون إيجاد الجواهر .
لا يقال : إنّا نحمله على معنى الإيجاد مطلقا حتى يكون وقوعه على الكل بالتواطؤ دون الاشتراك المخالف للأصل .
لأنّا نقول : الإشكال من وجهين :
الوجه الأوّل : أنّه وضع للتركيب من حيث هو تركيب فإذا استعمل في الايجاد الذي التركيب فيه كان ذلك استعمالا « 4 » في غير ما وضع له من التركيب .
الوجه الثاني : سلّمنا أنّه لمطلق الإيجاد ، ولكن لم يحمل على جميع أنواع الإيجاد ؟
لا يقال : فانّه أدخل فيه الألف واللام وأنّه للاستغراق .
لأنّا نقول : متى يحمل على الاستغراق ؟ إذا كان هناك معهود أو إذا لم يكن ؟
هامش
( 1 ) . مريم / 9 .
( 2 ) . السجدة / 7 .
( 3 ) . العنكبوت / 19 .
( 4 ) . ق : « استعماله » .