ع م « 1 » ، وهنا معهود وهو ما ذكرنا من أنّه تعالى ما ذكر في القرآن بدء الخلق إلّا وأراد منه التركيب من الجواهر الموجودة .
وفيه نظر ، فإنّ تعميم القدرة إنّما يكون بإرادة الجميع . على أنّ إرادة الإيجاد على تقدير الاشتراك أولى ، لأنّه المتبادر إلى الذهن . ولأنّ القدرة فيه أتم . وقد بيّنا أنّ الآيات التي ذكروها تدلّ على الايجاد إمّا للأجزاء أصولها أو للهيئة التركيبية . ولا نسلّم أنّه وضع للتركيب من حيث هو تركيب لتبادر الايجاد إلى الفهم . وحمله على جميع أنواع الإيجاد أولى لعموم تأثيره ، وقد بيّنا أنّ الآيات المراد منها الايجاد ابتداء .
د . سلّمنا أنّه لا معهود ، لكن متى يحمل على الايجاد إذا أمكن أو إذا لم يمكن ؟ م ع . « 2 »
بيان التعذر : أنّه تعالى ذكر بدء الخلق بلفظ المضارع فتعذر حمله على الايجاد ، فانّ الجواهر موجودة فلو حملناه على الايجاد اقتضى إيجاد الموجود وهو محال ، فتعين حمله على الجمع بعد التفريق .
وفيه نظر ، فإنّ صيغ المضارع وردت في القرآن للفعل المطلق أو الماضي كثيرا ، كقوله تعالى : « [ إنّ ]
اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ
« 3 » ،
اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ
« 4 » ، إلى غير ذلك . ولأنّ الجواهر لا نسلم أنّها موجودة حالة الاخبار بذلك ، وجاز أن يتقدم الاخبار على الانزال . والتشبيه يقتضي العموم إلّا في الخصوصية .
والاعتراض على الرابع : بالمنع من كون الفناء حقيقة في العدم بل الفناء
هامش
( 1 ) . أي الأوّل ممنوع ، والثاني مسلم .
( 2 ) . أي الأوّل مسلم ، والثاني ممنوع .
( 3 ) . الحج / 14 . ومثلها البقرة / 253 . وفي النسخ : « واللّه يفعل ما يريد » ، وفي القرآن بدون « و » .
( 4 ) . آل عمران / 47 . ومثلها آل عمران / 40 ؛ المائدة / 17 ؛ إبراهيم / 27 ؛ النور / 45 . في النسخ : « واللّه يخلق ما يشاء » ، وفي القرآن بدون « و » .