تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
خروج الشيء عن الصفة التي ينتفع به عندها ، ولهذا يستعمل الفناء في الموت ، يقال : أفناهم الحرب ، وفنا « 1 » زاد القوم ، والأصل في الإطلاق الحقيقة . قال الكعبي : الفناء عند أهل اللغة الموت . وإذا ثبت كون الفناء حقيقة فيما ذكرناه وجب أن لا يكون حقيقة في العدم دفعا للاشتراك . وقيل في التفسير : معنى الآية كلّ من على وجه الأرض من الاحياء فهو ميّت . وحمله على هذا أولى ، لأنّه خصّ الفناء بمن في الأرض وتخصيص الحكم بالشيء دلالة قصر الحكم عليه عند البعض وأمارة قصره عند الكل . ولأنّ الفناء الذي ادعيتموه يكون دفعة ويستحيل أن يكون على التدريج ، وقد ذكرنا أنّ الفناء يقتضي مفهومه حصوله شيئا فشيئا وذلك ممكن فيما ذكرناه . وفيه نظر ، فانّ مفهوم الفناء العدم وهو المتبادر إلى الذهن عند سماعه والأمثلة التي ذكروها دالّة عليه ، فانّ الحرب أعدم الحياة ، وأكل الزاد أعدم كونه مأكولا . وسمّي الموت فناء لاشتماله على عدم الحياة . وحمل الفناء على الموت مع بقاء الأجزاء نوع مجاز ، ولهذا لا يقال للميت : إنّه قد فنى إلّا إذا صار رميما . والتخصيص بالذكر ضعيف . ومفهوم الفناء لا يشتمل على التدريج . والاعتراض على الخامس : بأنّ الهلاك خروج الشيء عن كونه منتفعا به الانتفاع المخصوص فالإنسان من حيث هو إنسان والأجسام بعد تفرقها تصير كذلك ، ليس هو أن يستدل به على إثبات الصانع بل أمور أخر . وكذلك فانّ الميت إذا بلى وتمزّق قيل : إنّه خرج عن أن ينتفع به ، وإذا كان كذلك كان معنى الآية هلاك الموت ، كما قال تعالى :
إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ
. « 2 » وقيل في التفسير : كلّ عمل لم يرد به وجه اللّه فهو هالك ، أي غير مثاب
هامش
( 1 ) . كذا في ق ، وفي ج مشوشة . ( 2 ) . النساء / 176 .
نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 233 | الشيخ جعفر السبحاني / العلامة الحلي