تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
الأجسام ويوجب وجود قادر يتولى تخصيص بعض « 1 » الأجسام بصفاتها المخصوصة وأعراضها المعيّنة . سلّمنا أنّ [ فاعل الأجسام ] « 2 » فاعل لها ، فلم قلتم : إنّه لا بدّ من حدوثها ؟ وبيانه : ما سبق من أنّ احتياج الفعل إلى الفاعل ليس لأجل الحدوث . ولأنّ زوجية الأربعة وفردية الخمسة ممكنة لذواتها لاحتياجها إلى تلك الماهية فهي معلولة لها مع امتناع انفكاكها عنها . ثمّ ينتقض دليلكم بكونه تعالى عالما بالعلم قادرا بالقدرة ، فإنّ علمه إن كان واجبا لذاته فقد وجد واجبان لذاتيهما وبطلت المقدمة الأولى . و « 3 » إن كان ممكنا كان واجبا لوجوب ذاته ، ولزم كون الأثر والمؤثر ذاتين وبطلت الثانية . والجواب قوله : « لا نسلم أنّ الوجوب ثبوتي » . « 4 » قلنا : لأنّه يناقض اللاوجوب ، والموصوف باللاوجوب إمّا المحال وهو معدوم ، أو الممكن وهو جائز العدم . فإذن اللاوجوب إنّما يتّصف به المعدوم أو ما يجوز أن يكون معدوما ، وما كان كذلك امتنع أن يكون ثبوتيا ، فانّ الوصف الثبوتي لا يحصل للمعدوم ، فاللاوجوب عدمي فالوجوب ثبوتي ضرورة انقسام النقيضين في الثبوت والانتفاء . ولأنّ المعقول من الوجوب استحقاق الوجود ، والضرورة قاضية بأنّ
هامش
( 1 ) . ساقطة في نهاية العقول . ( 2 ) . أضفناها طبقا للمعنى . ( 3 ) . ق : « أو » ، وهو خطأ . ( 4 ) . راجع ص 101 .