تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
الوجه الرابع : كون الماهية قابلة للوجود حكم ثابت لا بالفاعل بل لذاتها . فإذن ذواتها قابلة للوجود ، فتلك القابلية يكون المؤثر فيها ذات الماهية ولا يمكن أن يكون ذلك التأثير متوقّفا على الوجود ، وإلّا دار ، ولمّا بطل ذلك ثبت المطلوب . قوله في الوجه الثالث على إمكان العالم : « الجسم مركّب من المادة والصورة » « 1 » باطل عندكم ، وقد بنيتم الطريقة الأولى على إبطال ذلك . وإذا كان كذلك لم يكن بناء الحجّة عليها بناء برهانيا بل إلزاميا ، وهو غير مفيد . سلّمنا ، لكن لم قلتم : إنّ الهيولى والصورة ممكنتان ؟ وحلول « 2 » الصورة لا يقتضي حاجتها ؛ لجواز أن تكون الصورة غنية في ذاتها عن الهيولى ، لكنّها اقتضت لذاتها المقارنة للهيولي . سلّمنا « 3 » ، فلم قلتم : الهيولى محتاجة ؟ وجاز أن تكون الهيولى علّة للصورة . والقبول لا ينافيه . « 4 » لأنّ الفلاسفة عوّلوا على هذه المقدمة في صفاته « 5 » تعالى ، وأنتم قدحتم فيها وكشفتم عن فسادها ، فكيف يمكنكم القول بها ؟ قوله في الرابع : « الجسم ليس علّة الكائنية » . « 6 » قلنا : ممنوع . ولا يلزم « 7 » حصول كلّ جسم في ذلك الحيز ، لما مرّ في الوجه الأوّل .
هامش
( 1 ) . راجع ص 100 . ( 2 ) . جواب لقوله : « الصورة حالة في الهيولى فتكون محتاجة إليها » . ( 3 ) . احتياج الصورة إلى الهيولى . ( 4 ) . جواب لقوله : « الهيولى قابلة للصورة ، فلا تكون علّة لها » . ( 5 ) . نهاية العقول : « نفي صفاته » . ( 6 ) . راجع ص 100 . ( 7 ) . جواب لقوله : « يلزم أن يكون كلّ جسم حاصلا في ذلك الحيز » .